الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العبد فاعل لفعله حقيقة ولكن مخلوق لله

فإن قيل : إذا حكمتم باستحالة الإيجاد من العبد ، فإذا لا فعل للعبد أصلا ؟ قيل : العبد فاعل لفعله حقيقة ، وله قدرة حقيقة . قال تعالى : وما تفعلوا من خير يعلمه الله [ البقرة : 197 ] . فلا تبتئس بما كانوا يفعلون [ هود : 124 ] وأمثال ذلك .

وإذا ثبت كون العبد فاعلا ، فأفعاله نوعان :

نوع يكون منه من غير اقتران قدرته وإرادته ، فيكون صفة له ولا يكون فعلا ، كحركات المرتعش .

ونوع يكون منه مقارنا لإيجاد قدرته واختياره ، فيوصف بكونه صفة وفعلا وكسبا للعبد ، كالحركات الاختيارية . والله تعالى هو الذي جعل العبد فاعلا مختارا ، وهو الذي يقدر على ذلك وحده لا شريك له . ولهذا أنكر السلف الجبر ، فإن الجبر لا يكون إلا من عاجز ، فلا يكون إلا مع [ ص: 651 ] الإكراه ، يقال : للأب ولاية إجبار البكر الصغيرة على النكاح ، وليس له إجبار الثيب البالغ ، أي : ليس له أن يزوجها مكرهة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث