الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء "

القول في تأويل قوله تعالى ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ( 28 ) )

يقول تعالى ذكره : قال الذين أوتوا العلم : إن الخزي اليوم والسوء على من كفر بالله فجحد وحدانيته ( الذين تتوفاهم الملائكة ) يقول : الذين تقبض أرواحهم الملائكة ، ( ظالمي أنفسهم ) يعني : وهم على كفرهم وشركهم بالله ، وقيل : إنه عنى بذلك من قتل من قريش ببدر ، وقد أخرج إليها كرها .

حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا يعقوب بن محمد الزهري ، قال : ثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة ، قال : كان ناس بمكة أقروا بالإسلام ولم يهاجروا ، فأخرج بهم كرها إلى بدر ، فقتل بعضهم ، فأنزل الله فيهم ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم )

وقوله : ( فألقوا السلم ) يقول : فاستسلموا لأمره ، وانقادوا له حين عاينوا [ ص: 196 ] الموت قد نزل بهم ، ( ما كنا نعمل من سوء ) وفي الكلام محذوف استغني بفهم سامعيه ما دل عليه الكلام عن ذكره وهو : قالوا ما كنا نعمل من سوء ، يخبر عنهم بذلك أنهم كذبوا وقالوا : ما كنا نعصي الله اعتصاما منهم بالباطل رجاء أن ينجوا بذلك ، فكذبهم الله فقال : بل كنتم تعملون السوء وتصدون عن سبيل الله ( إن الله عليم بما كنتم تعملون ) يقول : إن الله ذو علم بما كنتم تعملون في الدنيا من معاصيه ، وتأتون فيها ما يسخطه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث