الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ليذوق وبال أمره

قوله تعالى: ليذوق وبال أمره احتج به الرازي لأبي حنيفة ، في أن المحرم إذا أكل من الصيد الذي لزمه، جزاؤه أن عليه [ ص: 114 ] قيمة ما أكل، يتصدق به، لأن الله تعالى أخبر أنه أوجب عليه الغرم ليذوق وبال أمره، فلو أكل منه وأخذ مثله، فلا يكون ذائقا وبال أمره، وهذا قول بعيد، فإن الصيد عنده ميتة، فإذا أكل الميتة فمن أين يكون قد وصل إليه مال مثل ما خرج عن ملكه.

قوله تعالى: ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل .

استدل به الرازي على أن على كل واحد من الجماعة جزاء كاملا، فإنه تعالى قال: ومن قتله ، وكل واحد يسمى قاتلا، ومثله قوله: ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ، فاقتضى ذلك إيجاب الرقبة على كل واحد من القاتلين، وهذا بعيد، فإن كل واحد منهم ليس قاتلا حقيقة بل هم قتلة، وهم كشخص واحد، وهذا بيناه في مسائل الفقه. وقد قال تعالى: ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ، وليس على كل واحد من المشتركين دية كاملة، فاعلمه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث