الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب الاستنجاء بالماء

149 حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا شعبة عن أبي معاذ واسمه عطاء بن أبي ميمونة قال سمعت أنس بن مالك يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني يستنجي به [ ص: 302 ]

التالي السابق


[ ص: 302 ] قوله : ( باب الاستنجاء بالماء ) أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه ، وعلى من نفى وقوعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد روى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال : إذا لا يزال في يدي نتن . وعن نافع أن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء . وعن ابن الزبير قال : ما كنا نفعله . ونقل ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - استنجى بالماء . وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم .

قوله : ( هشام بن عبد الملك ) هو الطيالسي ، والإسناد كله بصريون .

قوله : ( أجيء أنا وغلام ) زاد في الرواية الآتية عقبها " منا " أي : من الأنصار ، وصرح به الإسماعيلي في روايته ، ولمسلم " نحوي " أي مقارب لي في السن ، والغلام هو المترعرع ، قاله أبو عبيد ، وقال في المحكم : من لدن الفطام إلى سبع سنين ، وحكى الزمخشري في أساس البلاغة أن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء ، فإن قيل له بعد الالتحاء غلام فهو مجاز .

قوله : ( إداوة ) بكسر الهمزة إناء صغير من جلد .

قوله : ( من ماء ) أي : مملوءة من ماء .

قوله : ( يعني يستنجي به ) قائل " يعني " هو هشام . وقد رواه المصنف بعد هذا عن سليمان بن حرب فلم يذكرها ، لكنه رواه عقبه من طريق محمد بن جعفر عن شعبة فقال : " يستنجي بالماء " والإسماعيلي من طريق ابن مرزوق عن شعبة " فأنطلق أنا وغلام من الأنصار معنا إداوة فيها ماء يستنجي منها النبي - صلى الله عليه وسلم - " ، وللمصنف من طريق روح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة " إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فيغسل به " ، ولمسلم من طريق خالد الحذاء عن عطاء عن أنس " فخرج علينا وقد استنجى بالماء " وقد بان بهذه الروايات أن حكاية الاستنجاء من قول أنس راوي الحديث ، ففيه الرد على الأصيلي حيث تعقب على البخاري استدلاله بهذا الحديث على الاستنجاء بالماء قال : لأن قوله " يستنجي به " ليس هو من قول أنس إنما هو من قول أبي الوليد أي : أحد الرواة عن شعبة ، وقد رواه سليمان بن حرب عن شعبة فلم يذكرها ، قال : فيحتمل أن يكون الماء لوضوئه ، انتهى .

وقد انتفى هذا الاحتمال بالروايات التي ذكرناها ، وكذا فيه الرد على من زعم أن قوله " يستنجي بالماء " مدرج من قول عطاء الراوي عن أنس فيكون مرسلا فلا حجة فيه كما حكاه ابن التين عن أبي عبد الملك البوني ، فإن رواية خالد التي ذكرناها تدل على أنه قول أنس حيث قال : فخرج علينا . ووقع هنا في نكت البدر الزركشي تصحيف ، فإنه نسب التعقب المذكور إلى الإسماعيلي وإنما هو للأصيلي ، وأقره فكأنه ارتضاه وليس بمرضي كما أوضحناه . وكذا نسبه الكرماني إلى ابن بطال وأقره عليه ، وابن بطال إنما أخذه عن الأصيلي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث