الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رد السنة الصحيحة في صفة صلاة الكسوف

[ صفة صلاة الكسوف ] : المثال الخمسون : رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في صفة صلاة الكسوف وتكرار الركوع في كل ركعة كحديث عائشة وابن عباس وجابر وأبي بن كعب وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري ، كلهم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم تكرار الركوع في الركعة الواحدة ، فردت هذه السنن المحكمة بالمتشابه من حديث عبد الرحمن بن سمرة قال : { كنت يوما أرمي بأسهم وأنا بالمدينة ، فانكسفت الشمس ، فجمعت أسهمي وقلت : لأنظرن ماذا أحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس ; فكنت خلف ظهره فجعل يسبح ويكبر ويدعو حتى حسر عنها فصلى ركعتين وقرأ بسورتين } رواه مسلم في صحيحه .

وفي صحيح البخاري عن أبي بكرة قال : { انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين } ، وهذا لا يناقض رواية من روى أنه ركع في كل ركعة ركوعين فهي ركعتان وتعدد ركوعهما كما يسميان سجدتين مع تعدد سجودهما ، كما قال ابن عمر : حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعدها ، وكثيرا ما يجيء في السنن إطلاق [ ص: 266 ] السجدتين على الركعتين ; فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يصدق بعضها بعضا ، لا سيما والذين رووا تكرار الركوع أكثر عددا وأجل وأخص برسول الله صلى الله عليه وسلم من الذين لم يذكروه .

فإن قيل : ففي حديث أبي بكرة { فصلى ركعتين نحوا مما تصلون } وهذا صريح في إفراد الركوع . قيل : هذا الحديث رواه شعبة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي بكرة دون الزيادة المذكورة ، وهو الذي رواه البخاري في صحيحه ، وزاد إسماعيل بن علية هذه الزيادة ; فإن رجحنا بالحفظ والإتقان فشعبة شعبة . وإن قبلنا الزيادة فرواية من زاد في كل ركعة ركوعا آخر زائدة على رواية من روى ركوعا واحدا فتكون أولى . فإن قيل : فما تصنعون بالسنة المحكمة الصريحة من رواية سمرة بن جندب والنعمان بن بشير وعبد الله بن عمرو أنه صلاها ركعتين كل ركعة بركوع واحد ، وبحديث قبيصة الهلالي عنه صلى الله عليه وسلم { وإذا رأيتم ذلك فصلوها كإحدى صلاة صليتموها من المكتوبة } ؟ وهذه الأحاديث في المسند وسنن النسائي وغيرهما . قيل : الجواب من ثلاثة أوجه ; أحدها : أن أحاديث تكرار الركوع أصح إسنادا وأسلم من العلة والاضطراب ، لا سيما حديث عبد الله بن عمرو ; فإن الذي في الصحيحين عنه أنه قال : { كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنودي أن الصلاة جامعة ، فركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين في سجدة ثم قام فركع ركعتين في سجدة ، ثم جلس حتى جلي عن الشمس } . فهذا أصح وأصرح من حديث كل ركعة بركوع ; فلم يبق إلا حديث سمرة بن جندب والنعمان بن بشير ، وليس منهما شيء في الصحيح . الثاني : أن رواتها من الصحابة أكبر وأكثر وأحفظ وأجل من سمرة والنعمان بن بشير ; فلا ترد روايتهم بها ، الثالث : أنها متضمنة لزيادة فيجب الأخذ بها ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث