الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل المقدار المأخوذ من المعشرات وفي أي شيء يجب العشر ونصفه

فصل وأما الحديث الثاني : وهو قوله صلى الله عليه وسلم { فيما سقت السماء والعيون العشر } . الحديث . ففيه ما اتفق العلماء عليه وهو المقدار المأخوذ من المعشرات . ولكن اختلفوا في أي شيء يجب العشر ونصفه .

فقالت طائفة يجب العشر في كل ما يزرعه الآدميون من الحبوب والبقول وما أنبتته تجاراتهم من الثمار قليل ذلك وكثيره ويروى هذا عن حماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة وزفر .

وقال أبو يوسف ومحمد : لا يجب إلا فيما له ثمرة باقية فيما يبلغ خمسة أوسق . وقال أحمد : يجب العشر فيما ييبس ويبقى مما يكال ويبلغ خمسة أوسق فصاعدا . وسواء عنده أن يكون قوتا كالحنطة والشعير والأرز والذرة أو من القطنيات كالباقلاء والعدس أو من الأبازير كالكسفرة والكمون والكراويا والبزر كبزر الكتان [ ص: 21 ] والسمسم وسائر الحبوب .

وتجب أيضا عنده فيما جمع هذه الأوصاف كالتمر والزبيب واللوز والبندق والفستق ولا تجب في الفواكه ولا في الخضر وهذا قول أبي يوسف ومحمد .

ويشبهه قول ابن حبيب من المالكية . قال مثل قول مالك وزاد عليه فقال : تؤخذ الزكاة من الثمار ذوات الأصول كلها ما ادخر منها وما لم يدخر وقال إذا اجتمع للرجل من الصنف الواحد منها ما يبلغ خرص ثمرته خمسة أوسق إن كان مما ييبس : كالجوز واللوز ؟ والفستق أخرج عشره وإن كانت مما لا ييبس : مثل الرمان والتفاح والفرسك والسفرجل وشبهه فبلغ خرصها وهي خضراء خمسة أوسق وجبت فيها الزكاة إن باعه عشر الثمن وإن لم يبعها فبعشر كيل خرصها .

وقال مالك وأصحابه في المشهور من قولهم : تجب الزكاة في الحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والحمص والعدس والجلبان والرش والبسلة والسمسم والماش وحب الفجل وما أشبه هذه الحبوب المأكولة المدخرة .

وتجب في ثلاثة أنواع من الثمار : وهي التمر والزبيب والزيتون [ ص: 22 ] وقال الشافعي : تجب الزكاة فيما ييبس ويدخر ويقتات مأكولا أو طبيخا أو سويقا وله في الزيتون قولان وتجب الزكاة عنده في التمر والزبيب .

وقال الليث بن سعد : كل ما يختبز ففيه الصدقة مع أنه يوجب الزكاة في التمر والزبيب والزيتون . وكذلك الثوري يوجب الزكاة في الزيتون والأوزاعي والزهري ويروى عن ابن عباس أيضا . وقال الأوزاعي : مضت السنة أن الزكاة في الحنطة وفي الشعير والسلت والتمر والعنب والزيتون . وقال إسحاق : كل ما يختبز ففيه الصدقة .

وعند ابن المنذر : تسعة أشياء كما تقدم فقط : التمر والزبيب والحنطة والشعير والفضة والذهب والإبل والبقر والغنم . وكل هؤلاء يعتبر الخمسة الأوسق إلا ما يروى عن مجاهد وأبي حنيفة . أنه يوجب الزكاة في القليل ويعتبر أيضا عندهم اليبس والتصفية في الحبوب والجفاف في الثمار وما لا زيت فيه من الزيتون وما لا يزبب من العنب ولا يتمر من الرطب تخرج الزكاة من ثمنه أو من حبه . قال مالك إذا بلغ منه خمسة أوسق فبيع أخرج الزكاة من ثمنه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث