الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر

جزء التالي صفحة
السابق

واذكر أخا عاد [21]

صرف عاد لأنه اسم للحي ولو جعل اسما للقبيلة لم ينصرف وإن كان على ثلاثة أحرف ، وكذا لو سميت امرأة بزيد لم ينصرف وإن سميتها بهند [ ص: 168 ] جاز الصرف عند الخليل وسيبويه والكسائي والفراء إلا أن الاختيار عند الخليل وسيبويه ترك الصرف ، وعند الكسائي والفراء الأجود الصرف . فأما أبو إسحاق فكان يقول : إذا سميت امرأة بهند لم يجز الصرف البتة . وهذا هو القياس؛ لأنها مؤنثة وهي معرفة . فأما قول بعض النحويين : إنك إذا سميت بفعل ماض لم ينصرف فقد رده عليه سيبويه بالسماع من العرب خلاف ما قال ، وأن له نصيرا من الأسماء ، وكذا يقال : كتبت أبا جاد بالصرف لا غير ( إذ أنذر قومه بالأحقاف ) قال مجاهد : الأحقاف أرض . وقال ابن أبي نعيم : الأحقاف : اسم أرض . وقال وهب بن منبه : الأحقاف باليمن الأصنام والأوثان وقد قهروا الناس بكثرتهم وقوتهم . وقال محمد بن يزيد : واحد الأحقاف حقف وهو رمل مكتنز ليس بالعظيم وفيه اعوجاج ، قال : ويقال : احقوقف الشيء إذا اعوج حتى كاد يلتقي طرفاه ، كما قال :


سماوة الهلال حتى احقوقفا



وانصرف الأحقاف وإن كان اسم أرض لأن فيه ألفا ولاما . قال سيبويه : واعلم أن كل ما لا ينصرف إذا دخلته ألف ولام أو أضيف انصرف ( قد خلت النذر ) جمع نذير ، وهو الرسول . ويجوز أن تكون النذر اسما للمصدر . قال [ ص: 169 ] الفراء ( من بين يديه ) من قبله ( ومن خلفه ) من بعده ( ألا تعبدوا إلا الله ) "أن" في موضع نصب أي بأن ( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) نعت لليوم ولو كان نعتا لعذاب لنصب . ولا يجوز الجوار في كتاب الله تعالى وإنما يقع في الغلط .

قال محمد بن يزيد :

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث