الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "قال هي عصاي أتوكأ عليها "

القول في تأويل قوله تعالى : ( قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى ( 18 ) )

يقول تعالى ذكره مخبرا عن موسى : قال موسى مجيبا لربه ( هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ) يقول : أضرب بها الشجر اليابس فيسقط ورقها وترعاه غنمي ، يقال منه : هش فلان الشجر يهش هشا : إذا اختبط ورق أغصانها [ ص: 293 ] فسقط ورقها ، كما قال الراجز :


أهش بالعصا على أغنامي من ناعم الأراك والبشام



وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله ( وأهش بها على غنمي ) قال : أخبط بها الشجر .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وأهش بها على غنمي ) قال : أخبط .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وأهش بها على غنمي ) قال : كان نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم يهش على غنمه ورق الشجر .

حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( وأهش بها على غنمي ) يقول : أضرب بها الشجر للغنم ، فيقع الورق .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ) قال : يتوكأ عليها حين يمشي مع الغنم ، ويهش بها ، يحرك الشجر حتى يسقط ورق الحبلة وغيرها .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسن ، عن عكرمة ( وأهش بها على غنمي ) قال : أضرب بها الشجر ، فيسقط من ورقها علي .

حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه ، قال : ثنا علي بن الحسن ، قال : ثنا حسين ، قال : سمعت عكرمة يقول ( وأهش بها على غنمي ) قال : أضرب بها الشجر ، فيتساقط الورق على غنمي . [ ص: 294 ]

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله ( وأهش بها على غنمي ) يقول : أضرب بها الشجر حتى يسقط منه ما تأكل غنمي .

وقوله ( ولي فيها مآرب أخرى ) يقول :

ولي في عصاي هذه حوائج أخرى ، وهي جمع مأربة ، وفيها للعرب لغات ثلاث : مأربة بضم الراء ، ومأربة بفتحها ، ومأربة بكسرها ، وهي مفعلة من قولهم : لا أرب لي في هذا الأمر : أي لا حاجة لي فيه ، وقيل أخرى وهن مآرب جمع ، ولم يقل أخر ، كما قيل : ( له الأسماء الحسنى ) وقد بينت العلة في توجيه ذلك هنالك .

وبنحو الذي قلنا في معنى المآرب ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ، قال : ثنا حفص بن جميع ، قال : ثنا سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : ( ولي فيها مآرب أخرى ) قال : حوائج أخرى قد علمتها .

حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله ( ولي فيها مآرب أخرى ) يقول : حاجة أخرى .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( ولي فيها مآرب أخرى ) قال : حاجات .

حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ( ولي فيها مآرب أخرى ) قال : حاجات ومنافع .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ( ولي فيها مآرب أخرى ) قال : حاجات .

حدثني موسى ، قال : ثني عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ( ولي فيها مآرب أخرى ) يقول : حوائج أخرى أحمل عليها المزود والسقاء .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ولي فيها مآرب أخرى ) قال : حوائج أخرى .

حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله ( ولي فيها مآرب أخرى ) قال : حاجات ومنافع أخرى . [ ص: 295 ]

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن وهب بن منبه ( ولي فيها مآرب أخرى ) أي منافع أخرى .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( ولي فيها مآرب أخرى ) قال : حوائج أخرى سوى ذلك .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله ( مآرب أخرى ) قال : حاجات أخرى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث