الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الأحزاب

[ ص: 206 ] سورة الأحزاب

ذهب بعض القراء إلى أنه ليس في هذه السورة ما يذكر في المتشابه ، وبعضهم أورد فيها كلمات ، وليس في ذلك كثير تشابه ، بل قد يلتبس على الحافظ القليل البضاعة ، وعلى الصبي القليل التجارب ، فأوردتها إذ لم تخل من فائدة ، وذكرت مع بعضها علامة يستعين بها المبتدئ في تلاوته .

401 - منها قوله : ليسأل الصادقين عن صدقهم ، وبعده : ليجزي الله الصادقين بصدقهم ، ليس فيها تشابه ؛ لأن الأول من لفظ السؤال ، وصلته : عن صدقهم ، وبعده : وأعد للكافرين . والثاني من لفظ الجزاء ، وفاعله : " الله " ، وصلته : بصدقهم بالباء ، وبعده : ويعذب المنافقين .

402 - ومنها قوله : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم ، وبعده : اذكروا الله ذكرا كثيرا ، فيقال للمبتدئ : إن الذي يأتي بعد العذاب الأليم نعمة من الله على المؤمنين ، وما يأتي قبل قوله : هو الذي يصلي عليكم : اذكروا الله ذكرا كثيرا ، شكرا على أن أنزلكم منزلة نبيه - صلى الله عليه وسلم - في صلاته وصلاة ملائكته عليه ، حيث يقول : إن الله وملائكته يصلون على النبي .

403 - ومنها قوله : يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن ، و يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ، ليس من المتشابه ؛ لأن الأول في التخيير ، والثاني في الحجاب .

[ ص: 207 ] 404 - ومنها قوله : " سنة الله في الذين خلوا من قبل " في موضعين ، وفي الفتح : سنة الله التي قد خلت . التقدير في الآيات : سنة الله التي قد خلت في الذين خلوا ، فذكر في كل سورة الطرف الذي هو أعم ، واكتفى به عن الطرف الآخر ، والمراد بما في أول هذه السورة : النكاح . نزلت حين عيروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنكاحه زينب ، فأنزل الله : سنة الله في الذين خلوا من قبل ، أي : النكاح سنة في النبيين على العموم . وكانت لداود تسع وتسعون ، فضم إليهم المرأة التي خطبها أوريا ، وولدت سليمان ، والمراد بما في آخر هذه السورة القتل . نزلت في المنافقين والشاكين الذين في قلوبهم مرض ، والمرجفين فيالمدينة على العموم .

وما في سورة الفتح يريد به نصرة الله لأنبيائه ، والعموم في النصرة أبلغ منه في النكاح والقتل .

ومثله في " حم " ( غافر ) : سنت الله التي قد خلت في عباده ، فإن المراد بها : عدم الانتفاع بالإيمان عند البأس ، فلهذا قال : قد خلت .

405 - ومنها قوله : إن الله كان لطيفا خبيرا ، و وكان الله على كل شيء رقيبا ، و وكان الله قويا عزيزا ، و وكان الله عليما حليما ، وهذا من باب الإعراب ، وإنما نصب لدخول " كان " على الجملة ، فتفردت السورة به ، وحسن دخول " كان " عليها ؛ مراعاة لفواصل الآي ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث