الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون

قوله تعالى : قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا ياويلنا إنا كنا طاغين عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون

قوله تعالى : قال أوسطهم أي أمثلهم وأعدلهم وأعقلهم .

ألم أقل لكم لولا تسبحون أي هلا تستثنون . وكان استثناؤهم تسبيحا ; قاله مجاهد وغيره . وهذا يدل على أن هذا الأوسط كان أمرهم بالاستثناء فلم يطيعوه . قال أبو صالح : كان استثناؤهم سبحان الله . فقال لهم : هلا تسبحون الله ; أي تقولون سبحان الله وتشكرونه على ما أعطاكم . قال النحاس : أصل التسبيح التنزيه لله عز وجل ; فجعل مجاهد التسبيح في موضع إن شاء الله ; لأن المعنى تنزيه الله عز وجل أن يكون شيء إلا بمشيئته . وقيل : هلا تستغفرونه من فعلكم وتتوبون إليه من خبث نيتكم ; فإن أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك وذكرهم انتقامه من المجرمين .

قالوا سبحان ربنا اعترفوا بالمعصية ونزهوا الله عن أن يكون ظالما فيما فعل . قال ابن عباس في قولهم : سبحان ربنا أي نستغفر الله من ذنبنا .

إنا كنا ظالمين لأنفسنا في منعنا المساكين .

فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون أي يلوم هذا هذا في القسم ومنع المساكين ، ويقول : بل أنت أشرت علينا بهذا .

قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين أي عاصين بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء . وقال ابن كيسان : طغينا نعم الله فلم نشكرها كما شكرها آباؤنا من قبل .

عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها تعاقدوا وقالوا : إن أبدلنا الله خيرا منها لنصنعن كما صنعت آباؤنا ; فدعوا الله وتضرعوا فأبدلهم الله من ليلتهم ما هو خير منها ، وأمر جبريل أن يقتلع تلك الجنة المحترقة فيجعلها بزغر من أرض الشام ، ويأخذ من الشام جنة فيجعلها مكانها . وقال ابن مسعود : إن القوم أخلصوا وعرف الله منهم صدقهم فأبدلهم جنة يقال لها الحيوان ، فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا واحدا . وقال اليماني أبو خالد : دخلت تلك الجنة فرأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم . وقال الحسن : قول أهل الجنة :

إنا إلى ربنا راغبون لا أدري إيمانا كان ذلك منهم أو على حد ما يكون من المشركين إذا أصابتهم الشدة ; فيوقف في كونهم مؤمنين . وسئل قتادة عن أصحاب الجنة : أهم من أهل الجنة أم من أهل النار ؟ فقال : لقد كلفتني تعبا . والمعظم يقولون : إنهم تابوا وأخلصوا ; حكاه القشيري . وقراءة العامة " يبدلنا " بالتخفيف . وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو بالتشديد ، وهما لغتان . وقيل : التبديل تغيير [ ص: 227 ] الشيء أو تغيير حاله وعين الشيء قائم . والإبدال رفع الشيء ووضع آخر مكانه . وقد مضى في سورة " النساء " القول في هذا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث