الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يشفع بعض الأذان لا كلها

( 39 ) باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها ، والدليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بأن يشفع بعض الأذان لا كلها ، وأنه إنما أمر بأن يوتر بعض الإقامة لا كلها ، وأن اللفظة التي في خبر أنس إنما هي [ ص: 223 ] من أخبار ألفاظ العام التي يراد بها الخاص ، إذ جزء الأذان وتر لا شفع ؛ لأن المؤذن إنما يقول : لا إله إلا الله ، في آخر الأذان مرة واحدة . وكذلك المقيم يثني في الابتداء الله أكبر ، فيقوله مرتين ، وكذلك يقول : قد قامت الصلاة مرتين ، ويقول أيضا : الله أكبر الله أكبر مرتين .

370 - وأخبرنا الفقيه الإمام أبو الحسن علي بن المسلم ، نا عبد العزيز بن أحمد ، أنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال : أخبرنا أبو طاهر ، نا أبو بكر محمد بن عيسى ، نا سلمة - يعني ابن الفضل - ، عن محمد بن إسحاق قال : وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدمها إنما يجتمع الناس إليه للصلاة بحين مواقيتها بغير دعوة ، فهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم – [ أن يجعل ] بوقا كبوق اليهود الذي يدعون به لصلواتهم ، ثم كرهه ، ثم أمر بالناقوس فنحت ليضرب به للمسلمين إلى الصلاة ، فبينما هم على ذلك أري عبد الله بن زيد بن عبد ربه أخو بالحارث بن الخزرج النداء ، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : له يا رسول الله ، إنه طاف بي هذه الليلة طائف مر بي رجل عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا في يده ، فقلت : يا عبد الله أتبيع هذا الناقوس ؟ فقال : وما تصنع به ؟ قلت ندعو به إلى الصلاة ، فقال : ألا أدلك على خير من ذلك ؟ قلت : وما هو ؟ قال : تقول الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، ثم استأخر غير كثير ، ثم قال مثل ما قال ، وجعلها وترا ، إلا أنه قال قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، فلما خبرتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إنها لرؤيا حق إن [ ص: 224 ] شاء الله ، فقم مع بلال فألقها عليه فإنه أندى صوتا منك " ، فلما أذن بها بلال سمع بها عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يجر رداءه ، وهو يقول : يا نبي الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فلله الحمد ، فذاك أثبت " .

قال محمد بن إسحاق : حدثني بهذا الحديث محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، عن أبيه ، هذا الحديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث