الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير القرآن بالرواية

جزء التالي صفحة
السابق

(تفسير القرآن بالرواية )

إنه لا شك أن تفسير القرآن بالرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر مقرر ثابت ; لأن القرآن الكريم بيانه أولا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويجب تحري السنة الصحيحة ، ولا يتبع إلا الصحيح ، بيد أنه في بعض المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يخالف ما نحسه ونعاينه ، كقول بعض المفسرين معتمدين على بعض الروايات بأن بعض الأنهار تنبع من الجنة وأنها تفيض منها ، مع أنه ثبت بالمعاينة أنها تفيض من سيول في جبال ، أو تنبع من منابع وبحيرات يراها الناس . ومن المقرر أنه إذا كان حديث آحاد بما يثبت العقل أو الرؤيا نقيضه ، يرد حديث الآحاد ، ويثبت بطلان نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك ما يثبت علم علماء الكون خلافه ثبوتا قطعيا بالبرهان القاطع الذي لا يتطرق إليه ريب ، فقد ذكر الغزالي أنه إذا كان خبر الآحاد يناقض ما أثبته العلم ثبوتا قطعيا ، ترد نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يؤول ، وإن النص المناقض قطعيا يؤؤل بما لا يكون بينه وبين العلم القطعي خلاف .

وقد أكدنا في عباراتنا أن العلم الذي يؤول النص القطعي ، أو نرد به الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجب أن يكون علما قطعيا ، لكيلا نغير في النصوص بفروض ونظريات لم تثبت بدليل قطعي ، ولا يلتفت إليها إزاء النصوص ، ولو كانت خبر آحاد ثبتت صحته ; لأنها فروض لم تؤكد بدليل قطعي كنظرية النشوء والارتقاء ، [ ص: 29 ] فإنها فروض لم يثبت صدقها . وإنما الأخبار الصحيحة - أي من حيث السند - التي تكون تفسيرا للقرآن ولا تجوز مخالفتها هي الأخبار التي لا يطعن في صحة متنها ولا تخالف أمرا يقطع العقل بخلافه .

* * *

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث