الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن

قوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ، الآية \ 34.

[ ص: 261 ] قال مجاهد : التي هي أحسن التجارة، خص اليتيم بذلك، لأنه إليه أحوج، وعن الاستقلال أبعد، وإلى المرحمة والشفقة أقرب.

ذكر الرازي أن الله تعالى لما قال حتى يبلغ أشده، علم أن إيناس الرشد عند بلوغ الأشد لا يعتبر، ولو اعتبر لذكر كما قال : حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم .

والأشد مذكور على وجوه مختلفة في القرآن، قال تعالى في موضع آخر : حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة .

وقال في موضع آخر : ولما بلغ أشده واستوى ، الآية.

وذكروا أنه بلوغ الحلم.

وذكروا أنه بلوغ أربعين سنة.

فليس للأشد مرد معلوم.

ويجوز أن يكون المراد ببلوغ الأشد قبل الأربعين سنة، وتختلف أحوال الناس فيه، والذي ذكره من أن إيناس الرشد ليس معتبرا مع الأشد فبعيد، فإن الله تعالى قال : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي [ ص: 262 ] أحسن حتى يبلغ أشده ، فاقتضى ذلك جواز التصرف إلى بلوغ الأشد مطلقا، ولا يتحقق ذلك إلا عند جعل الأشد بمعنى البلوغ، والولي لا يتصرف في مال اليتيم بعد البلوغ، ولا أنه يسمى يتيما إلى أربعين سنة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث