الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون ( 4 ) )

يقول - تعالى ذكره - : وفى خلق الله إياكم أيها الناس ، وخلقه ما تفرق في الأرض من دابة تدب عليها من غير جنسكم ( آيات لقوم يوقنون ) يعني حججا وأدلة لقوم يوقنون بحقائق الأشياء ، فيقرون بها ، ويعلمون صحتها . [ ص: 60 ]

واختلفت القراء في قراءة قوله : ( آيات لقوم يوقنون ) وفي التي بعد ذلك فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة ( آيات ) رفعا على الابتداء ، وترك ردها على قوله ( لآيات للمؤمنين ) ، وقرأته عامة قراء الكوفة ( آيات ) خفضا بتأويل النصب ردا على قوله ( لآيات للمؤمنين ) .

وزعم قارئو ذلك كذلك من المتأخرين أنهم اختاروا قراءته كذلك ؛ لأنه في قراءة أبي في الآيات الثلاثة ( لآيات ) باللام فجعلوا دخول اللام في ذلك في قراءته دليلا لهم على صحة قراءة جميعه بالخفض ، وليس الذي اعتمدوا عليه من الحجة في ذلك بحجة ؛ لأنه لا رواية بذلك عن أبي صحيحة ، وأبي لو صحت به عنه رواية ، ثم لم يعلم كيف كانت قراءته بالخفض أو بالرفع لم يكن الحكم عليه بأنه كان يقرؤه خفضا ، بأولى من الحكم عليه بأنه كان يقرؤه رفعا ، إذ كانت العرب قد تدخل اللام في خبر المعطوف على جملة كلام تام قد عملت في ابتدائها " إن" ، مع ابتدائهم إياه ، كما قال حميد بن ثور الهلالي :


إن الخلافة بعدهم لذميمة وخلائف طرف لمما أحقر



فأدخل اللام في خبر مبتدأ بعد جملة خبر قد عملت فيه " إن" إذ كان [ ص: 61 ] الكلام ، وإن ابتدئ منويا فيه " إن" .

والصواب من القول في ذلك إن كان الأمر على ما وصفنا أن يقال : إن الخفض في هذه الأحرف والرفع قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار قد قرأ بهما علماء من القراء صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث