الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله

جزء التالي صفحة
السابق

49- سورة الحجرات مدنية وآياتها ثماني عشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم

يا أيها الذين آمنوا تصدير الخطاب بالنداء لتنبيه المخاطبين على أن ما في حيزه أمر خطير يستدعي مزيد اعتنائهم بشأنه وفرط اهتمامهم بتلقيه ومراعاته ووصفه بالإيمان لتنشيطهم والإيذان بأنه داع إلى المحافظة عليه ووازع عن الإخلال به. لا تقدموا أي: لا تفعلوا التقديم على أن ترك المفعول للقصد إلى نفس الفعل من غير اعتبار تعلقه بأمر من الأمور على طريقة قولهم: [ ص: 116 ] فلان يعطي ويمنع أي: يفعل الإعطاء والمنع أو لا تقدموا أمرا من الأمور على أن حذف المفعول للقصد إلى تعميمه والأول أوفى بحق المقام لإفادته النهي عن التلبس بنفس الفعل الموجب لانتفائه بالكلية المستلزم لانتفاء تعلقه بمفعوله بالطريق البرهاني، وقد جوز أن يكون التقديم بمعنى التقدم ومنه مقدمة الجيش للجماعة المتقدمة ويعضده قراءة من قرأ "لا تقدموا" بحذف إحدى التاءين من "تتقدموا"، وقرئ "لا تقدموا" من القدوم. وقوله تعالى: بين يدي الله ورسوله مستعار مما بين الجهتين المسامتتين ليدي الإنسان تهجينا لما نهوا عنه، والمعنى: لا تقطعوا أمرا قبل أن يحكما به وقيل: المراد: بين يدي رسول الله وذكر الله تعالى لتعظيمه والإيذان بجلالة محله عنده عز وجل. قيل: نزل فيما جرى بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لدى النبي صلى الله عليه وسلم في تأمير الأقرع بن حابس أو القعقاع بن معبد. واتقوا الله في كل ما تأتون وما تذرون من الأقوال والأفعال التي من جملتها ما نحن فيه. إن الله سميع لأقوالكم. عليم بأفعالكم، فمن حقه أن يتقى ويراقب.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث