الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا "

القول في تأويل قوله تعالى : ( ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ( 13 ) ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما ( 14 ) )

يقول - تعالى ذكره - لهؤلاء المنافقين من الأعراب ، ومن لم يؤمن أيها الأعراب بالله ورسوله منكم ومن غيركم ، فيصدقه على ما أخبر به ، ويقر بما جاء به من الحق من عند ربه ، فإنا أعددنا لهم جميعا سعيرا من النار تستعر عليهم في جهنم إذا وردوها يوم القيامة; يقال من ذلك : سعرت النار : إذا أوقدتها ، فأنا أسعرها سعرا; ويقال : سعرتها أيضا إذا حركتها . وإنما قيل للمسعر مسعر ، لأنه يحرك به النار ، ومنه قولهم : إنه لمسعر حرب : يراد به موقدها ومهيجها .

وقوله ( ولله ملك السماوات والأرض ) يقول - تعالى ذكره - : ولله سلطان السماوات والأرض ، فلا أحد يقدر أيها المنافقون على دفعه عما أراد بكم من تعذيب على نفاقكم إن أصررتم عليه أو منعه من عفوه عنكم إن عفا ، إن أنتم [ ص: 215 ] تبتم من نفاقكم وكفركم ، وهذا من الله - جل ثناؤه - حث لهؤلاء الأعراب المتخلفين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التوبة والمراجعة إلى أمر الله في طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يقول لهم : بادروا بالتوبة من تخلفكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الله يغفر للتائبين ( وكان الله غفورا رحيما ) يقول : ولم يزل الله ذا عفو عن عقوبة التائبين إليه من ذنوبهم ومعاصيهم من عباده ، وذا رحمة بهم أن يعاقبهم على ذنوبهم بعد توبتهم منها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث