الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة

جزء التالي صفحة
السابق

وما أمروا إلا ليعبدوا الله [5] من القراء من يقول: هذه لام ( أن ) أي: إلا أن يعبدوا الله، وأصل هذا للفراء ، فأما البصريون فهي عندهم لام كي، أي أمروا بهذا كي يعبدوا الله مخلصين له الدين ( حنفاء ) على الحال. قال قتادة : الحنفية: الختان، وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات، والمناسك. قال الضحاك : الحج.

قال أبو جعفر : أصل هذا أن الحنف الميل، فقيل: حنيف للمائل إلى الإسلام ميلا لا خلل فيه ولا رجوع ( ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) وهذا دليل قاطع على أن الإسلام قول وعمل، قال جل وعز: ( إن الدين عند الله الإسلام ) ويبين أن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة دين القيمة.

قال الفراء : وفي حرف ابن مسعود ( الدين القيمة ) وزعم أنه إضافة الشيء إلى نفسه، وذلك محال عند البصريين؛ لأنك إنما تضيف الشيء إلى ما تبينه به فتضمه إليه، فمحال أن تبينه بنفسه أو تضمه إلى نفسه، فالتقدير عندهم: دين الجماعة القيمة، وقيل: دين الملة القيمة، ولهذا وقع التأنيث.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث