الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين

آخذين ما أي: كل شيء آتاهم ربهم أي: المحسن إليهم... بتمام علمه وشامل قدرته وهو لا يدع لهم لذة إلا أتحفهم بها فيقبلونها بغاية الرغبة؛ لأنها في غاية النفاسة. ولما كان هذا أمرا عظيما يذهب الوهم في سببه كل مذهب، علله بقوله مؤكدا لنسبة الكفار لهم إلى الإساءة: إنهم كانوا أي: كونا هو كالجبلة. ولما كان الإنسان [ ص: 455 ] إما يكون مطيعا في مجموع عمره أو في بعضه... على الطاعة، وكانت الطاعة تجب ما قبلها، وتكون سببا في تبديل السيئات حسنات فضلا منه سبحانه، فكان كل من القسمين مطيعا في جميع زمانه، نزع الجار فقال: قبل ذلك أي: في دار العمل، وقيل: أخذوا ما فرض عليهم بغاية القبول؛ لأنهم كانوا قبل فرض الفرائض يعملون على المحبة وهو معنى محسنين أي: في معاملة الخالق والخلائق، يعبدون الله كأنهم يرونه، ثم فسر إحسانهم معبرا عنه بما هو في غاية المبالغة بقوله:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث