الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى" إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان "

القول في تأويل قوله تعالى : ( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ( 23 ) ) [ ص: 528 ]

يقول - تعالى ذكره - : ما هذه الأسماء التي سميتموها وهي اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم أيها المشركون بالله ، وآباؤكم من قبلكم ، ما أنزل الله بها ، يعني بهذه الأسماء ، يقول : لم يبح الله ذلك لكم ، ولا أذن لكم به .

كما حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( من سلطان ) . . . إلى آخر الآية .

وقوله ( إن يتبعون إلا الظن ) يقول - تعالى ذكره - : ما يتبع هؤلاء المشركون في هذه الأسماء التي سموا بها آلهتهم إلا الظن بأن ما يقولون حق لا اليقين ( وما تهوى الأنفس ) يقول : وهوى أنفسهم ، لأنهم لم يأخذوا ذلك عن وحي جاءهم من الله ، ولا عن رسول الله أخبرهم به ، وإنما اختراق من قبل أنفسهم ، أو أخذوه عن آبائهم الذين كانوا من الكفر بالله على مثل ما هم عليه منه .

وقوله ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) يقول : ولقد جاء هؤلاء المشركين بالله من ربهم البيان مما هم منه على غير يقين ، وذلك تسميتهم اللات والعزى ومناة الثالثة بهذه الأسماء وعبادتهم إياها . يقول : لقد جاءهم من ربهم الهدى في ذلك ، والبيان بالوحي الذي أوحيناه إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - أن عبادتها لا تنبغي ، وأنه لا تصلح العبادة إلا لله الواحد القهار .

وقال ابن زيد في ذلك ما حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) فما انتفعوا به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث