الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ألكم الذكر وله الأنثى

وقوله تعالى : ألكم الذكر وله الأنثى توبيخ مبني على ذلك التوبيخ ومداره تفضيل جانب أنفسهم على جنابه عز وجل حيث جعلوا له تعالى الإناث واختاروا لأنفسهم الذكور ، ومناط الأول نفس تلك النسبة ، وقيل : المعنى أرأيتم هذه الأصنام مع حقارتها وذلتها شركاء لله سبحانه مع ما تقدم من عظمته . وقيل : المعنى أخبروني عن آلهتكم هل لها شيء من القدرة والعظمة التي وصف بها رب العزة في الآي السابقة ، وقيل : المعنى أظننتم أن هذه الأصنام التي تعبدونها تنفعكم وقيل المعنى أفرأيتم هذه الأصنام إن عبدتموها لا تنفعكم وإن تركتموها لا تضركم ، ولا يخفى أن قوله تعالى : ألكم إلخ لا يلتئم مع ما قبله على جميع هذه الأقوال التئامه على القول السابق ، وقيل : إن قوله سبحانه : ألكم إلخ في موضع المفعول الثاني للرؤية وخلوها عن العائد إلى المفعول الأول لما أن الأصل أخبروني أن اللات والعزى ومناة ألكم الذكر وله هن أي تلك الأصنام فوضع موضعها الأنثى لمراعاة الفواصل وتحقيق مناط التوبيخ وهو على تكلفه يقتضي اقتصار التوبيخ على ترجيح جانبهم الحقير الذليل على جناب الله تعالى العزيز الجليل من غير تعرض للتوبيخ على نسبة الولد إليه سبحانه ، وفي الكشف وجه النظم الجليل أنه بعد ما صور أمر الوحي تصويرا تاما وحققه بأن ما يستمعه وحي لا شبهة فيه لأنه رأى الآتي به وعرفه حق المعرفة قال سبحانه : أفتمارونه على ما يرى [النجم : 12] على معنى أتلاحونه بعد هذه البيانات على ما يرى من الآيات المحققة لأنه على بينة من ربه سبحانه هاديا مهديا ، وأنى يبقى للمراء مجال - وقد رآه نزلة أخرى . ؟! [ ص: 57 ]

وعرفه حق المعرفة ، ثم قيل : لقد رأى من آيات إلخ تنبيها على أن ماعد منها فهو أيضا نفي للضلالة والغواية وتحقيق للدراية والهداية .

وقوله تعالى : أفرأيتم عطف على تمارونه وإدخال الهمزة لزيادة الإنكار والفاء لأن القول بأمثاله مسبب عن الطبع والعناد وعدم الإصغاء لداعي الحق ، والمعنى أبعد هذا البيان تستمرون على ما أنتم عليه من المراء فترون اللات والعزى ومناة أولادا له تعالى ثم أخسها وسد مسد المفعول الثاني قوله تعالى : ألكم إلخ زيادة الإنكار فعلى هذا ليس ( أفرأيتم ) في معنى الاستخبار وجاز أن يكون في معناه على معنى أفتمارونه فأخبروني هل لكم الذكر وله الأنثى ، والقول مقدر أي فقل لهم أخبروني والمعنى هو كذا تهكما وتنبيها على أنه نتيجة مرائهم وأن من كان هذا معتقده فهو على الضلال الذي لا ضلال بعده ولا يبعد عن أمثاله نسبة الهادين المهديين إلى ما هو فيه من النقص انتهى ، وما ذكره أولا أولى وهو ليس بالبعيد عما ذكرنا

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث