الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وأما إن كان من أصحاب اليمين "

[ ص: 162 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( وأما إن كان من أصحاب اليمين ( 90 ) فسلام لك من أصحاب اليمين ( 91 ) وأما إن كان من المكذبين الضالين ( 92 ) فنزل من حميم ( 93 ) وتصلية جحيم ( 94 ) )

يقول - تعالى ذكره - : ( وأما إن كان ) الميت ( من أصحاب اليمين ) الذين يؤخذ بهم إلى الجنة من ذات أيمانهم ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) .

ثم اختلف في معنى قوله : ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) فقال أهل التأويل فيه ما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( وأما إن كان من أصحاب اليمين ) فسلام لك من أصحاب اليمين قال : سلام من عند الله ، وسلمت عليه ملائكة الله .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ( وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين ) قال : سلم مما يكره .

وأما أهل العربية ، فإنهم اختلفوا في ذلك فقال بعض نحويي البصرة ( وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين ) : أي فيقال سلم لك . وقال بعض نحويي الكوفة : قوله : ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) : أي فذلك مسلم لك أنك من أصحاب اليمين ، وألقيت " أن " ونوي معناها . كما تقول : أنت مصدق مسافر عن قليل ، إذا كان قد قال : إني مسافر عن قليل ، وكذلك يجب معناه أنك مسافر عن قليل ، ومصدق عن قليل . قال : وقوله : ( فسلام لك ) معناه : فسلم لك أنت من أصحاب اليمين . قال : وقد [ ص: 163 ] يكون كالدعاء له ، كقوله : فسقيا لك من الرجال . قال : وإن رفعت السلام فهو دعاء ، والله أعلم بصوابه .

وقال آخر منهم قوله : ( فأما إن كان من المقربين ) فإنه جمع بين جوابين ليعلم أن " أما : جزاء . قال : وأما قوله : ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) قال : وهذا أصل الكلمة مسلم لك هذا ، ثم حذفت " أن " وأقيم " من " مقامها . قال : وقد قيل : فسلام لك أنت من أصحاب اليمين ، فهو على ذاك : أي سلام لك . يقال : أنت من أصحاب اليمين ، وهذا كله على كلامين .

قال : وقد قيل مسلم : أي كما تقول : فسلام لك من القوم ، كما تقول : فسقيا لك من القوم ، فتكون كلمة واحدة .

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : معناه : فسلام لك أنك من أصحاب اليمين ، ثم حذفت واجتزئ بدلالة من عليها منها ، فسلمت من عذاب الله ، ومما تكره ؛ لأنك من أصحاب اليمين .

وقوله : ( وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم ) يقول تعالى : وأما إن كان الميت من المكذبين بآيات الله ، الجائرين عن سبيله ، فله نزل من حميم قد أغلي حتى انتهى حره ، فهو شرابه . ( وتصلية جحيم ) يقول : وحريق النار يحرق بها . والتصلية : التفعلة من صلاه الله النار فهو يصليه تصلية ، وذلك إذا أحرقه بها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث