الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم "

القول في تأويل قوله تعالى : ( إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ( 15 ) فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ( 16 ) )

يقول تعالى ذكره : ( إنا أرسلنا إليكم ) أيها الناس ( رسولا شاهدا عليكم ) بإجابة من أجاب منكم دعوتي ، وامتناع من امتنع منكم من الإجابة ، يوم تلقوني في القيامة ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ) يقول : مثل إرسالنا من قبلكم إلى فرعون مصر رسولا بدعائه إلى الحق ، ( فعصى فرعون الرسول ) الذي أرسلناه إليه ( فأخذناه أخذا وبيلا ) يقول : فأخذناه أخذا شديدا ، فأهلكناه ومن معه جميعا ، وهو من قولهم : كلأ مستوبل ، إذا كان لا يستمرأ ، وكذلك الطعام .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( أخذا وبيلا ) قال : شديدا .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( أخذا وبيلا ) قال : شديدا .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( فأخذناه أخذا وبيلا ) أي شديدا .

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( أخذا وبيلا ) قال : شديدا .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( فأخذناه أخذا وبيلا [ ص: 694 ] ) قال : الوبيل : الشر ، والعرب تقول لمن تتابع عليه الشر : لقد أوبل عليه ، وتقول : أوبلت على شرك ، قال : ولم يرض الله بأن غرق وعذب حتى أقر في عذاب مستقر حتى يبعث إلى النار يوم القيامة ، يريد فرعون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث