الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا

( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ) ثم إنه تعالى ذكر ما أعد للشاكرين الموحدين فقال : ( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ) الأبرار جمع بر ، كالأرباب جمع رب ، والقول في حقيقة البر قد تقدم في تفسير قوله تعالى : ( ولكن البر من آمن بالله ) [ البقرة : 177] ثم ذكر من أنواع نعيمهم صفة مشروبهم ، فقال : ( يشربون من كأس ) يعني من إناء فيه الشراب ، ولهذا قال ابن عباس ومقاتل : يريد الخمر ، وفي الآية سؤالان :

السؤال الأول : أن مزج الكافور بالمشروب لا يكون لذيذا ، فما السبب في ذكره ههنا ؟ الجواب من وجوه :

أحدها : أن الكافور اسم عين في الجنة ماؤها في بياض الكافور ورائحته وبرده ، ولكن لا يكون فيه طعمه ولا مضرته ، فالمعنى : أن ذلك الشراب يكون ممزوجا بماء هذه العين .

وثانيها : أن رائحة الكافور عرض فلا يكون إلا في جسم ، فإذا خلق الله تلك الرائحة في جرم ذلك الشراب سمي ذلك الجسم كافورا ، وإن كان طعمه طيبا .

وثالثها : أي بأس في أن يخلق الله تعالى الكافور في الجنة لكن من طعم طيب لذيذ ، ويسلب عنه ما فيه من المضرة ؟ ثم إنه تعالى يمزجه بذلك المشروب ، كما أنه تعالى سلب عن جميع المأكولات والمشروبات ما معها في الدنيا من المضار .

السؤال الثاني : ما فائدة " كان " في قوله : ( كان مزاجها كافورا ) ؟ الجواب : منهم من قال : إنها زائدة ، والتقدير : من كأس مزاجها كافورا ، وقيل : بل المعنى كان مزاجها في علم الله وحكمه كافورا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث