الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا

جزء التالي صفحة
السابق

فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون

فلما رأوه فصيحة معربة عن تقدير جملتين، وترتيب الشرطية عليهما، كأنه قيل: وقد أتاهم الموعود فرأوه، فلما رأوه إلى آخر كما مر تحقيقه في قوله تعالى: فلما رآه مستقرا عنده إلا أن المقدر هناك أمر واقع مرتب على ما قبله بالفاء، وههنا أمر منزل منزلة الواقع، وارد على طريقة الأستئناف، وقوله تعالى: زلفة حال من مفعول "رأوا"، إما بتقدير المضاف، أي: ذا زلفة وقرب، أو على أنه مصدر بمعنى الفاعل، أي: مزدلفا، أو على أنه مصدر نعت به مبالغة، أو ظرف، أي: رأوه في مكان ذي زلفة سيئت وجوه الذين كفروا بأن غشيتها الكآبة، ورهفها القتر والذلة، ووضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم بالكفر وتعليل المساءة به وقيل توبيخا لهم، وتشديدا لعذابهم وقيل هذا الذي كنتم به تدعون أي: تطلبونه في الدنيا وتستعجلونه إنكارا واستهزاء على أنه "تفتعلون" من الدعاء، وقيل: هو من الدعوى، أي: تدعون أن لا بعث ولا حشر، وقرئ: (تدعون هذا)، وقد روي عن مجاهد أن الموعود عذاب يوم بدر ، وهو بعيد.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث