الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ؛ ويقرأ: " وإذ واعدنا موسى " ؛ وكلاهما جائز حسن؛ واختار جماعة من أهل اللغة " وإذ وعدنا " ؛ بغير ألف؛ وقالوا: إنما اخترنا هذا لأن المواعدة إنما تكون لغير الآدميين؛ فاختاروا " وعدنا " ؛ وقالوا: دليلنا قوله - عز وجل -: إن الله وعدكم وعد الحق ؛ وما أشبه هذا؛ وهذا الذي ذكروه ليس مثل هذا؛ و " واعدنا " ؛ هنا؛ جيد بالغ؛ لأن الطاعة في القبول بمنزلة المواعدة؛ فهو من الله - عز وجل - وعد؛ ومن موسى قبول؛ واتباع؛ فجرى مجرى المواعدة. وقوله - عز وجل -: ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ؛ ذكرهم بكفر آبائهم مع هذه الآيات العظام؛ وأعلمهم أن كفرهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مع وضوح أمره؛ وما وقفوا عليه من خبره في كتبهم؛ ككفر آبائهم؛ وكان في ذكر هذه الأقاصيص دلالة على تثبيت نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن هذه الأقاصيص ليست من علوم العرب؛ وإنما هي من علوم أهل الكتاب؛ فأنبأهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بما في كتبهم؛ وقد علموا أنه من العرب الذين لم يقرؤوا كتبهم؛ [ ص: 134 ] فعلموا أنه لم يعلم هذه الأقاصيص إلا من جهة الوحي؛ ففي هذه الآيات إذكارهم بالنعمة عليهم في أسلافهم؛ وتثبيت أمر الرسالة؛ كما وصفنا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث