الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فوائد الاختلاف في القراءات الصحيحة

فوائد الاختلاف في القراءات الصحيحة

ولاختلاف القراءات الصحيحة فوائد منها :

1- الدلالة على صيانة كتاب الله وحفظه من التبديل والتحريف مع كونه على هذه الأوجه الكثيرة .

2- التخفيف عن الأمة وتسهيل القراءة عليها .

3- إعجاز القرآن في إيجازه ، حيث تدل كل قراءة على حكم شرعي دون تكرر اللفظ كقراءة : " وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " ، بالنصب والخفض في " وأرجلكم " ففي قراءة النصب بيان لحكم غسل الرجل ، حيث يكون العطف على معمول فعل الغسل : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى [ ص: 171 ] المرافق ، وقراءة الجر بيان لحكم المسح على الخفين عند وجود ما يقتضيه ، حيث يكون العطف على معمول فعل المسح " وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم " فنستفيد الحكمين من غير تطويل ، وهذا من معاني الإعجاز في الإيجاز بالقرآن .

4- بيان ما يحتمل أن يكون مجملا في قراءة أخرى كقراءة : " يطهرن " في قوله تعالى : ولا تقربوهن حتى يطهرن ، قرئ بالتشديد والتخفيف ، فقراءة التشديد مبينة لمعنى قراءة التخفيف عند الجمهور ، فالحائض لا يحل وطؤها لزوجها بالطهر من الحيض ، أي بانقطاع الدم ، حتى تتطهر بالماء ، وقراءة : " فامضوا إلى ذكر الله " فإنها تبين أن المراد بقراءة " فاسعوا " الذهاب لا المشي السريع في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ، وقراءة " والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما “ بدلا من " أيديهما " فقد بينت ما يقطع ، وقراءة : " وله أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس “ ، فقد بينت أن المراد الإخوة لأم ، ولذا قال العلماء : " باختلاف القراءات يظهر الاختلاف في الأحكام " .

قال أبو عبيد في " فضائل القرآن " : المقصد من القراءة الشاذة تفسير القراءة المشهورة وتبيين معانيها ، كقراءة عائشة وحفصة : " والصلاة الوسطى صلاة العصر “ ، وقراءة ابن مسعود : " فاقطعوا أيمانهما " ، وقراءة جابر : " فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم “ . . . قال : " فهذه الحروف وما شاكلها قد صارت مفسرة للقرآن ، وقد كان يروى مثل هذا عن التابعين في التفسير فيستحسن ، فكيف إذا روي عن كبار الصحابة ، ثم صار في نفس القراءة ، فهو أكثر من التفسير وأقوى ، فأدنى ما يستنبط من هذه الحروف معرفة صحة التأويل “ .

[ ص: 172 ] والقراء السبعة المشهورون الذين ذكرهم أبو بكر بن مجاهد وخصهم بالذكر لما اشتهروا به عنده من الضبط والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة واتفاق الآراء على الأخذ عنهم هم :

1- أبو عمرو بن العلاء شيخ الرواة : وهو زيان بن العلاء بن عمار المازني البصري ، وقيل اسمه يحيى ، وقيل اسمه كنيته ، وتوفي بالكوفة سنة أربع وخمسين ومائة " 154 هـ " وراوياه :

الدوري ، والسوسي ، فأما الدوري : فهو أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري النحوي ، والدور : موضع ببغداد ، توفي سنة ست وأربعين ومائتين " 246 هـ " .

وأما السوسي : فهو أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد الله السوسي ، توفي سنة إحدى وستين ومائتين " 261هـ " .

2- ابن كثير : هو عبد الله بن كثير المكي ، وهو من التابعين ، وتوفي بمكة سنة عشرين ومائة " 120 هـ " وراوياه :

البزي ، وقنبل ، أما البزي : فهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة المؤذن المكي ، ويكنى أبا الحسن ، وتوفي بمكة سنة خمسين ومائتين " 250 هـ " .

وأما قنبل : فهو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد المكي المخزومي ، ويكنى أبا عمرو ، ويلقب قنبلا ، ويقال : هم أهل البيت بمكة ، يعرفون بالقنابلة ، وتوفي بمكة سنة إحدى وتسعين ومائتين " 291 هـ " .

3- نافع المدني : هو أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي ، أصله من أصفهان ، وتوفي بالمدينة سنة تسع وستين ومائة " 169 هـ " وراوياه :

قالون : وورش ، أما قالون : فهو عيسى بن منيا " بالمد والقصر " المدني معلم العربية ، ويكنى أبا موسى ، وقالون لقب له أيضا ، يروى أن نافعا لقبه به لجودة قراءته لأن " قالون " بلسان الروم " جيد " . وتوفي بالمدينة سنة عشرين ومائتين " 220 هـ " .

[ ص: 173 ] وأما ورش : فهو عثمان بن سعيد المصري ، ويكنى أبا سعيد ، وورش لقب له ، لقب به فيما يقال لشدة بياضه ، وتوفي بمصر سنة سبع وتسعين ومائة " 197 هـ " .

4- ابن عامر الشامي : هو عبد الله بن عامر اليحصبي قاضي دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك . ويكنى أبا عمران ، وهو من التابعين ، وتوفي بدمشق سنة ثمان عشرة ومائة " 118 هـ " وراوياه :

هشام ، وابن ذكوان ، فأما هشام : فهو هشام بن عمار بن نصير القاضي الدمشقي ، ويكنى أبا الوليد ، وتوفي بها سنة خمس وأربعين ومائتين " 245 هـ " .

وأما ابن ذكوان : فهو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الدمشقي ، ويكنى أبا عمرو ، ولد سنة ثلاث وسبعين ومائة " 173هـ " وتوفي بدمشق سنة اثنتين وأربعين ومائتين " 242 هـ " .

5- عاصم الكوفي : هو عاصم بن أبي النجود ، ويقال له ابن بهدلة ، أبو بكر ، وهو من التابعين ، وتوفي بالكوفة سنة ثمان وعشرين ومائة " 128 هـ " وراوياه :

شعبة ، وحفص ، فأما شعبة ، فهو أبو بكر شعبة بن عباس بن سالم الكوفي ، وتوفي بالكوفة سنة ثلاث وتسعين ومائة " 193 هـ " .

وأما حفص : فهو حفص بن سليمان بن المغيرة البزاز الكوفي ، ويكنى أبا عمرو ، وكان ثقة ، قال ابن معين : هو أقرأ من أبي بكر ، وتوفي سنة ثمانين ومائة " 180 هـ " .

6- حمزة الكوفي : هو حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات الفرضي التيمي ، ويكنى أبا عمارة وتوفي بحلوان في خلافة أبي جعفر المنصور سنة ست وخمسين ومائة " 156 هـ " وراوياه :

خلف ، وخلاد ، فأما خلف : فهو خلف بن هشام البزاز ، ويكنى أبا محمد توفي ببغداد سنة تسع وعشرين ومائتين " 229 هـ " .

وأما خلاد ، فهو خلاد بن خالد ، ويقال ابن خليد ، الصيرفي الكوفي ، ويكنى أبا عيسى ، وتوفي بها سنة عشرين ومائتين " 220 هـ " .

[ ص: 174 ] 7- الكسائي الكوفي : هو علي بن حمزة إمام النحاة الكوفيين ، ويكنى أبا الحسن ، وقيل له " الكسائي " من أجل أنه أحرم في كساء ، توفي بـ " رنبوية " قرية من قرى الري حين توجه إلى خراسان مع الرشيد سنة تسع وثمانين ومائة " 189هـ " وراوياه :

أبو الحارث ، وحفص الدوري : فأما أبو الحارث فهو الليث بن خالد البغدادي ، توفي سنة أربعين ومائتين " 240 هـ " .

وأما حفص الدوري : فهو الراوي عن أبي عمرو ، وقد سبق ذكره .

أما الثلاثة تكملة العشرة فهم :

8- أبو جعفر المدني : هو يزيد بن القعقاع ، وتوفي بالمدينة سنة ثمان وعشرين ومائة " 128هـ " - وقيل : " 132هـ " ، وراوياه :

ابن وردان ، وابن جماز : فأما ابن وردان : فهو أبو الحارث عيسى بن وردان المدني ، وتوفي بالمدينة في حدود الستين ومائة " 160 هـ " .

وأما ابن جماز : فهو أبو الربيع سليمان بن مسلم بن جماز المدني ، توفي بها بعيد السبعين ومائة " 170 هـ " .

9- يعقوب البصري : هو أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي ، وتوفي بالبصرة سنة خمس ومائتين " 205هـ " - وقيل " 185 هـ " - وراوياه :

رويس ، وروح ، فأما رويس : فهو أبو عبد الله محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري ، ورويس لقب له ، وتوفي بالبصرة سنة ثمان وثلاثين ومائتين " 238 هـ " .

وأما روح : فهو أبو الحسن روح بن عبد المؤمن البصري النحوي ، وتوفي سنة أربع أو خمس وثلاثين ومائتين " 234هـ " - أو " 235 هـ " .

10- خلف : هو أبو محمد خلف بن هشام بن ثعلب البزار البغدادي وتوفي سنة تسع وعشرين ومائتين " 229 هـ " - وقيل : لم يوقف على تاريخ وفاته - وراوياه :

إسحاق ، وإدريس ، أما إسحاق : فهو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عثمان الوراق المروزي ثم البغدادي ، توفي سنة ست وثمانين ومائتين " 286هـ " .

[ ص: 175 ] وأما إدريس : فهو أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم البغدادي الحداد ، توفي يوم الأضحى سنة اثنتين وتسعين ومائتين " 292 هـ " .

ويزيد بعضهم أربع قراءات على هاتيك العشر ، وهن :

1- قراءة الحسن البصري ، مولى الأنصار ، أحد كبار التابعين المشهورين بالزهد ، توفي سنة 110 هجرية .

2- وقراءة محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن محيصن ، توفي سنة 123 هجرية ، وكان شيخا لأبي عمرو .

3- وقراءة يحيى بن المبارك اليزيدي النحوي ، من بغداد ، أخذ عن أبي عمرو وحمزة ، وكان شيخا للدوري والسوسي . توفي سنة 202 هجرية .

4- وقراءة أبي الفرج محمد بن أحمد الشنبوذي ، توفي سنة 388 هجرية . "

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث