الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الوقف والابتداء

لمعرفة الوقف والابتداء أهمية كبرى في كيفية أداء القرآن حفاظا على سلامة معاني الآيات . وبعدا عن اللبس والوقوع في الخطأ . وهذا يحتاج إلى دراية بعلوم العربية ، وعلم القراءات ، وتفسير القرآن ، حتى لا يفسد المعنى . ولهذا أمثلته :

فيجب الوقف مثلا على قوله تعالى : ولم يجعل له عوجا ، ثم يبتدئ : قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ، لئلا يتوهم أن قوله : " قيما " صفة لقوله " عوجا " إذ العوج لا يكون قيما .

وعلى ما آخره هاء سكت في مثل قوله تعالى : يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه ، وقوله : ما أغنى عني ماليه هلك عني [ ص: 176 ] سلطانيه ، فإنك في غير القرآن تثبت هذه الهاء إذا وقفت ، وتحذفها إذا وصلت ، وهي مكتوبة في المصحف بـ " الهاء " ، فلا يوصل ، لأنه يلزم في حكم العربية إسقاط " الهاء " في الوصل . فإثباتها إذا وصلت مخالفة للعربية ، وحذفها مخالفة للمصحف ، وفي الوقف عليها اتباع للمصحف والعربية معا . وجواز الوصل بـ " الهاء " إنما يكون على نية الوقف .

ويجب الوقف مثلا على قوله : ولا يحزنك قولهم ، ثم يبتدئ : إن العزة لله جميعا ، كي يستقيم المعنى ، لأنه إذا وصل أوهم هذا أن القول الذي يحزنه هو قولهم : " إن العزة لله جميعا " وليس كذلك .

ولا شك أن معرفة الوقف والابتداء لها فائدتها في فهم المعاني وتدبر الأحكام ، عن ابن عمر قال : " لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن ، ولقد رأينا اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان ، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ، ما يدري ما آمره ولا زاجره ، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده ، وكل حرف منه ينادي : أنا رسول الله إليك لتعمل بي . وتتعظ بمواعظي “ .

أقسام الوقف

اختلف العلماء في أقسام الوقف :

فقيل : ينقسم الوقف إلى ثمانية أضرب : تام ، وشبيه به ، وناقص ، وشبيه به ، وحسن ، وشبيه به ، وقبيح ، وشبيه به .

وقيل : ينقسم إلى ثلاثة : تام ، وجائز ، وقبيح .

وقيل : ينقسم إلى قسمين : تام ، وقبيح .

والمشهور أنه ينقسم إلى أربعة أقسام : تام مختار ، وكاف جائز ، وحسن مفهوم ، وقبيح متروك .

1- فالتام : هو الذي لا يتعلق بشيء مما بعده ، وأكثر ما يوجد عند رءوس [ ص: 177 ] الآي ، كقوله تعالى : وأولئك هم المفلحون ، ثم يبتدئ : إن الذين كفروا ، وقد يوجد قبل انقضاء الفاصلة ، كقوله تعالى : وجعلوا أعزة أهلها أذلة ، حيث انتهى بهذا كلام بلقيس ، ثم قال تعالى : وكذلك يفعلون ، وهو رأس الآية .

2- والكافي الجائز : هو الذي يكون اللفظ فيه منقطعا ، ويكون المعنى متصلا . ومن أمثلته : كل رأس آية بعدها لام كي : كقوله تعالى : إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين . .

3- والحسن : هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده لتعلقه به في اللفظ والمعنى كقوله تعالى : الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم .

4- والقبيح : هو الذي لا يفهم منه المراد ، كالوقوف على قوله تعالى: لقد كفر الذين قالوا ، والابتداء بقوله : إن الله هو المسيح ابن مريم ; لأن المعنى على الابتداء يكون كفرا ، ونظيره قوله تعالى : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ، فلا يقف على " قالوا " وهكذا . . "

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث