الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فرش حروف سورة الإسراء

[ ص: 307 ] 45 - باب فرش حروف سورة الإسراء


1 - وتتخذوا غيب حلا ليسوء نو ن راو وضم الهمز والمد عدلا      2 - سما ويلقاه يضم مشددا
كفى يبلغن امدده واكسر شمردلا      3 - وعن كلهم شدد وفا أف كلها
بفتح دنا كفؤا ونون على اعتلا



قرأ أبو عمرو: (ألا يتخذوا) بياء الغيب، وقرأ غيره بتاء الخطاب، وقرأ الكسائي: " ليسوء وجوهكم " بالنون، فتكون قراءة غيره بالياء. وقرأ أهل سما وحفص بضم الهمزة ومدها بواو ساكنة بعدها، فتكون قراءة غيرهم بفتح الهمز وترك المد. فيتحصل: أن الكسائي يقرأ بالنون وفتح الهمزة، وأن حفصا وأهل سما يقرءون بالياء وضم الهمزة ومدها، وأن ابن عامر وشعبة وحمزة يقرءون بالياء وفتح الهمزة. وقرأ ابن عامر: يلقاه منشورا بضم الياء وتشديد القاف، ومن ضرورة ذلك: فتح اللام، وقرأ غيره بفتح الياء وتخفيف القاف ومن لوازم ذلك سكون اللام. وقرأ حمزة والكسائي: إما يبلغن بالمد أي بإثبات ألف بعد الغين وبكسر النون، وعلى هذه القراءة يكون المد لازما مشبعا للساكنين. وقرأ الباقون بالقصر أي حذف الألف وبفتح النون، واتفقوا على تشديد النون، وقرأ ابن كثير وابن عامر بفتح فاء لفظ (أف)، في كل مواضعه، فتكون قراءة غيرهما بكسر الفاء. وقرأ حفص ونافع بتنوين الفاء، فتكون قراءة غيرهما بحذف التنوين.

والخلاصة: أن ابن كثير وابن عامر يقرءان بفتح الفاء وترك التنوين، وأن نافعا وحفصا يقرءان بكسر الفاء وتنوينها، وأن الباقين يقرءون بكسر الفاء وترك تنوينها، ووقع هذا اللفظ في ثلاثة مواضع: فلا تقل لهما أف هنا، أف لكم في الأنبياء، أف لكما في الأحقاف.


4 - وبالفتح والتحريك خطأ مصوب     وحركه المكي ومد وجملا



قرأ ابن ذكوان: إن قتلهم كان خطئا بفتح الخاء وتحريك الطاء أي فتحها، وقرأ المكي بتحريك الطاء والمد، أي زيادة ألف بعدها مع كسر الخاء، لأن فتحها خاص بابن [ ص: 308 ] ذكوان، فتكون قراءة الباقين بكسر الخاء وسكون الطاء، والحاصل: أن ابن ذكوان يقرأ بفتح الخاء والطاء من غير مد، وابن كثير بكسر الخاء وفتح الطاء ومدها، والباقين بكسر الخاء وسكون الطاء.


5 - وخاطب في يسرف شهود وضمنا     بحرفيه بالقسطاس كسر شذا علا



قرأ حمزة والكسائي: (فلا تسرف في القتل)، بتاء الخطاب، وقرأ غيرهما بياء الغيب، وقرأ حفص وحمزة والكسائي: وزنوا بالقسطاس هنا، وفي الشعراء بكسر ضم القاف في الموضعين، فتكون قراءة غيرهما بضم القاف.


6 - وسيئة في همزه اضمم وهائه     وذكر ولا تنوين ذكرا مكملا



المعنى: أوقع الضم في همز لفظ (سيئة) وفي (هائه). ومعنى (وذكر) اجعل الهاء ضمير واحد مذكر ولا تجعلها هاء تأنيث ولا تنوين في هذا اللفظ، والمقصود: ولا تنون هذا اللفظ، فيصير النطق بهمزة مضمومة بعد الياء المشددة، وبعد الهمزة هاء مضمومة غير منونة، وتلك قراءة ابن عامر والكوفيين، والمعنى بإيجاز: قرأ ابن عامر والكوفيون بضم الهمزة وبهاء مضمومة بلا تنوين، وتؤخذ قراءة الباقين من الضد، فتكون قراءتهم بفتح الهمزة وبهاء تأنيث منصوبة منونة، على أن الناظم لفظ بقراءة الباقين في صدر البيت.


7 - وخفف مع الفرقان واضمم ليذكروا     شفاء وفي الفرقان يذكر فصلا
8 - وفي مريم بالعكس حق شفاؤه     يقولون عن دار وفي الثان نزلا
9 - سما كفله أنث يسبح عن حمى     شفا واكسروا إسكان رجلك عملا



قرأ حمزة والكسائي: ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا هنا، ولقد صرفناه بينهم ليذكروا في الفرقان، بسكون الذال وضم الكاف وتخفيفها، وقرأ غيرهما بفتح الذال والكاف وتشديدهما، وقرأ حمزة: لمن أراد أن يذكر بسكون الذال وضم الكاف وتخفيفها، وقرأ غيره بفتح الذال والكاف وتشديدهما، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة [ ص: 309 ] والكسائي: أولا يذكر الإنسان في مريم بعكس التقييد السابق، فيقرءون بفتح الذال والكاف مشددتين، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم بسكون الذال وضم الكاف وتخفيفها.

وقرأ حفص وابن كثير: قل لو كان معه آلهة كما يقولون بياء الغيب، فتكون قراءة غيرهما بتاء الخطاب، وقرأ عاصم وأهل سما وابن عامر: (سبحانه وتعالى عما يقولون) بياء الغيب، فتكون قراءة حمزة والكسائي بتاء الخطاب.

والخلاصة: أن حفصا وابن كثير يقرءان بياء الغيب في الموضعين، وأن حمزة والكسائي يقرءان بتاء الخطاب في الموضعين، وأن نافعا وأبا عمرو وابن عامر وشعبة يقرءون بتاء الخطاب في الأول وياء الغيب في الثاني.

وقرأ حفص وأبو عمرو وحمزة والكسائي: تسبح له السماوات السبع بتاء التأنيث، فتكون قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وشعبة بياء التذكير، وقرأ حفص وحده: بخيلك ورجلك بكسر سكون الجيم، وقرأ غيره بسكونها.


10 - ويخسف حق نونه ويعيدكم     فيغرقكم واثنان يرسل يرسلا



قرأ ابن كثير وأبو عمرو: أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا ، أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بالنون في الأفعال الخمسة في الآيتين المذكورتين وهي: (يخسف، يعيدكم، فيغرقكم، يرسل) في الموضعين، وقرأ غيرهما بالنون في الأفعال الخمسة.


11 - خلافك فافتح مع سكون وقصره     سما صف نأى أخر معا همزه ملا



قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وشعبة: (وإذا لا يلبثون خلفك) بفتح الخاء وسكون اللام والقصر أي حذف الألف بعد اللام، فتكون قراءة ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بكسر الخاء وفتح اللام وألف بعدها كما لفظ به. وقرأ ابن ذكوان: (وناء بجانبه) هنا، وفي فصلت بتأخير الهمزة عن الألف فيصير النطق و(ناء) مثل (وجاء)، وقرأ غيره (ونأى) بجعل الهمزة في موضعها مقدمة على الألف.


12 - تفجر في الأولى كتقتل ثابت     وعم ندى كسفا بتحريكه ولا
13 - وفي سبإ حفص مع الشعراء قل     وفي الروم سكن ليس بالخلف مشكلا



[ ص: 310 ] قرأ الكوفيون: حتى تفجر لنا بفتح التاء وسكون الفاء وضم الجيم وتخفيفها على زنة تقتل، وقرأ غيرهما بضم التاء وفتح الفاء وكسر الجيم وتشديدها كما لفظ بها، والتقييد بالأولى للاحتراز عن الثانية فتفجر الأنهار فلا خلاف بين القراء في قراءتها بالتشديد.

وقرأ نافع وابن عامر وعاصم: كما زعمت علينا كسفا بتحريك السين، أي فتحها، فتكون قراءة الباقين بإسكانها. وقرأ حفص: أو نسقط عليهم كسفا من السماء في سبإ، فأسقط علينا كسفا من السماء في الشعراء بتحريك السين، أي فتحها في الموضعين، وقرأ غيره بإسكان السين فيهما. وقرأ ابن ذكوان وهشام بخلف عنه: ويجعله كسفا في سورة الروم بتسكين السين، وقرأ الباقون بفتحها وهو الوجه الثاني لهشام.


14 - وقل قال الاولى كيف دار وضم تا     علمت رضا والياء في ربي انجلا



قرأ ابن عامر وابن كثير: (قال سبحان ربي). بلفظ الماضي، وقرأ غيرهما (قل) بلفظ الأمر. وقد لفظ الناظم بكلتا القراءتين، وقرأ الكسائي: قال لقد علمت ، بضم التاء.

وقرأ غيره بفتحها وفيها ياء إضافة واحدة: رحمة ربي إذا لأمسكتم والله تعالى أعلم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث