الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إنه كان في أهله مسرورا

ولما ذكر هذا العذاب الذي لا يطاق، أتبعه سببه ترهيبا منه واستعطافا إلى التوبة وتحذيرا من السرور في دار الحزن، فقال مؤكدا تنبيها على أنه لا ينبغي أن يصدق أن عاقلا يثبت له سرور في الدنيا: إنه كان أي بما هو له كالجبلة والطبع في أهله أي في دار العمل مسرورا أي ثابتا له السرور بطرا بالمال والجاه فرحا به مخلدا إليه مترفا مع الفراغ والفرار عن ذكر حساب الآخرة كما قال في التي قبلها وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين لا يحزن أحدهم لذنب عمله ولا لقبيح ارتكبه، بل يسر بكونه يأتي له ذلك فهو يحاسب في الآخرة حسابا عسيرا، وينقلب إلى أعدائه مغموما كسيرا، وقد بان [أن - ] الكلام من الاحتباك: ذكر الحساب اليسير الذي هو الثمرة والمسبب أولا يدل على حذف ضده ثانيا، وذكر السرور في الأهل الذي هو السبب [في - ] الثاني يدل على حذف ضده وهو سبب السعادة وهو [ ص: 345 ] الغم ومحاسبة النفس في الأول، فهو احتباك في احتباك، ثم علل ثبات سروره فقال [مؤكدا - ] تنبيها أيضا على أنه لا يصدق أن أحدا ينكر البعث مع ما له من الدلائل التي تفوت الحصر:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث