الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى صحف إبراهيم وموسى

ولما كان ذلك عاما خص من بينه تعظيما لقدر هذه الموعظة [ ص: 408 ] أعظم الأنبياء الأقدمين، فقال مبدلا مشيرا إلى الاستدلال بالتجربة: صحف إبراهيم قدمه لأن صحفه أقرب إلى الوعظ كما نطق به حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه وموسى ختم به لأن الغالب على كتابه الأحكام، والمواعظ فيه قليلة، ومنها الزواجر البليغة كاللعن لمن خالف أوامر التوراة التي أعظمها البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم، والإخبار بأنهم يخالفونها كما [هو - ] مذكور في أواخرها مع أن ذكر النبيين عليهما الصلاة والسلام على الأصل في ترتيب الوجود والأفضلية، وقد حث آخرها على التزكي وهو التطهر من الأدناس الذي هو معنى التنزه والتخلق بأخلاق الله بحسب الطاقة، وكان في إتيانه والتذكير به إعلام بأن الله تعالى لم يهمل الخلق من البيان [ بعد أن خلقهم - ] لأنه لم يخلقهم سدى، لأن ذلك من العبث الذي هو من أكبر النقائص [ وهو سبحانه منزه عن جميع شوائب النقص - ] فقد رجع آخرها على أولها، وكان تنزيه الرب سبحانه وتعالى وتنزيه النفس أيضا غاية معولها - والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث