الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الدليل على ضد قول من زعم أن المصلي إذا دعا في صلاة المكتوبة بما ليس في القرآن أن صلاته تفسد

( 158 ) باب الدليل على ضد قول من زعم أن المصلي إذا دعا في صلاة المكتوبة بما ليس في القرآن أن صلاته تفسد .

607 - أخبرنا أبو طاهر ، نا أبو بكر ، نا الحسن بن محمد ، وأبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز ، قالا : حدثنا روح بن عبادة ، نا ابن جريج ، أخبرني موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن الفضل ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي بن أبي طالب : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع ، قال : " اللهم لك ركعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، أنت ربي ، خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين " ، جميعهما لفظا واحدا ، غير أن محمدا قال ، قال : حدثني موسى بن عقبة ، وقال : " وعظامي " .

قال أبو بكر : وخبر مسروق ، عن عائشة من هذا الباب .

وكذلك خبر مطرف عن عائشة .

وفي خبر إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس ، عن أبيه ، عن ابن [ ص: 332 ] عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء " ما بان وثبت أن للمصلي فريضة أن يدعو أو يجتهد في سجوده ، وإن كان ما يدعو به ليس من القرآن ، إذ النبي صلى الله عليه وسلم إنما خاطبهم بهذا الأمر ، وهم في مكتوبة يصلونها خلف الصديق ، لا في تطوع .

وفي خبر ابن أبي الزناد ، وعن موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن الفضل ، عن عبد الرحمن بن هرمز ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي بن أبي طالب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر فرفع يديه ، ثم قال : " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض " ، فذكر الدعاء بتمامه ، ما بان وثبت أن الدعاء في الصلاة المكتوبة - وإن ليس ذلك الدعاء في القرآن - جائز ، لا كما قال من زعم أن من دعا في المكتوبة بما ليس في القرآن فسدت صلاته حتى زعم أن من قال : لا حول ولا حول ولا قوة إلا بالله في المكتوبة فسدت صلاته ، وزعم أنه ليس في القرآن : لا حول ، وزعم أنه إن انفرد فقال : لا قوة إلا بالله جاز ؛ لأن في القرآن لا قوة إلا بالله . فيقال له فهذه الألفاظ التي ذكرناها عن النبي صلى الله عليه وسلم في افتتاح الصلاة وفي الركوع ، وما سنذكره بمشيئة الله وإرادته عند رفع الرأس من الركوع ، وفي السجود ، وبين السجدتين ، وبعد الفراغ من التشهد قبل السلام ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم المصلي بأن يتخير من الدعاء ما أحب بعد التشهد في أي موضع من القرآن ، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم في أول صلاته ، وفي الركوع ، وعند رفع الرأس من الركوع ، وفي السجود ، وبين السجدتين بألفاظ ليست تلك الألفاظ في القرآن ، فجميع ذلك ينص على ضد مقالة من زعم أن صلاة الداعي بما ليس في القرآن تفسد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث