الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل بيان كيفية الصلاة على الجنازة

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما بيان كيفية الصلاة على الجنازة فينبغي أن يقوم الإمام عند الصلاة بحذاء الصدر من الرجل والمرأة ، وروى الحسن في كتاب صلاته عن أبي حنيفة أنه قال في الرجل : " يقوم بحذاء وسطه ومن المرأة بحذاء صدرها " وهو قول ابن أبي ليلى ، وجه رواية الحسن : أن في القيام بحذاء الوسط تسوية بين الجانبين في الحظ من الصلاة ، إلا أن في المرأة يقوم بحذاء صدرها ليكون أبعد عن عورتها الغليظة ، وجه ظاهر الرواية أن الصدر هو وسط البدن ; لأن الرجلين والرأس من جملة الأطراف فيبقى البدن من العجيزة إلى الرقبة فكان وسط البدن هو الصدر ، والقيام بحذاء الوسط أولى ليستوي الجانبان في الحظ من الصلاة ; ولأن القلب معدن العلم والحكمة ، فالوقوف بحياله أولى .

ولا نص عن الشافعي في كيفية القيام ، وأصحابه يقولون : يقوم بحذاء رأس الرجل وبحذاء عجز المرأة ، ويكون هذا مذهب الشافعي لما روي عن أنس { أنه صلى على امرأة فوقف عند عجيزتها وصلى على رجل فقام عند رأسه فقيل له : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي كذلك ؟ قال : نعم } قالوا : ومذهب الشافعي لا يخالف السنة ، فيكون هذا مذهبه وإن لم يرو عنه .

ولكنا نقول : هذا معارض بما روى سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { صلى على أم قلابة ماتت في نفاسها فقام وسطها } وهذا موافق لمذهبنا لما ذكرنا أنه يقوم بحذاء صدر كل واحد منهما ; لأن الصدر وسط البدن ، أو نؤول فنقول : يحتمل أنه وقف بحذاء الوسط إلا أنه مال في أحد الموضعين إلى الرأس ، وفي الآخر إلى العجز فظن الراوي أنه فرق بين الأمرين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث