الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الثامن التحدي والتعجيز

الفصل الثامن : التحدي ، والتعجيز

هذه الوجوه الأربعة من إعجازه بينة لا نزاع فيها ، ولا مرية . ومن الوجوه البينة في إعجازه [ ص: 286 ] من غير هذه الوجوه أي وردت بتعجيز قوم في قضايا ، وإعلامهم أنهم لا يفعلونها فما فعلوا ، ولا قدروا على ذلك ، كقوله لليهود : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة [ البقرة : 94 ] الآية .

قال أبو إسحاق الزجاج : في هذه الآية أعظم حجة ، وأظهر دلالة على صحة الرسالة ، لأنه قال : فتمنوا الموت [ الجمعة : 6 ] ، وأعلمهم أنهم لن يتمنوه أبدا ، فلم يتمنه واحد منهم .

وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - : والذي نفسي بيده لا يقولها رجل منهم إلا غص بريقه يعني يموت مكانه .

فصرفهم الله عن تمنيه ، وجزعهم ، ليظهر صدق رسوله ، وصحة ما أوحي إليه ، إذا لم يتمنه أحد منهم ، وكانوا على تكذيبه أحرص لو قدروا ، ولكن الله يفعل ما يريد ، فظهرت بذلك معجزته ، وبانت حجته .

قال أبو محمد الأصيلي : من أعجب أمرهم أنه لا يوجد منهم جماعة ، ولا واحد من يوم أمر الله بذلك نبيه يقدم عليه ، ولا يجيب إليه .

وهذا موجود مشاهد لمن أراد أن يمتحنه منهم .

وكذلك آية المباهلة من هذا المعنى ، حيث وفد عليه أساقفة نجران ، وأبوا الإسلام ، فأنزل الله - تعالى - عليه آية المباهلة بقوله : فمن حاجك فيه [ آل عمران : 61 ] الآية .

فامتنعوا منها ، ورضوا بأداء الجزية ، وذلك أن العاقب عظيمهم قال لهم : قد علمتم أنه نبي ، وأنه ما لاعن قوما نبي قط فبقي كبيرهم ، ولا صغيرهم .

ومثله قوله : وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا [ البقرة : 23 ] - إلى قوله - : فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا [ البقرة : 23 ] .

فأخبرهم أنهم لا يفعلون ، كما كان . وهذه الآية أدخل في باب الإخبار عن الغيب ، ولكن فيها من التعجيز ما في التي قبلها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث