الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من باب الإشارة

ومن باب الإشارة في قوله تعالى : ولا تلبسوا الحق إلخ، أي لا تقطعوا على أنفسكم طريق الوصول إلى الحق بالباطل الذي هو تعلق القلب بالسوى، فإن أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

وتكتموا الحق بالتفاتكم إلى غيره سبحانه، وأنتم تعلمون أنه ليس لغيره وجود حقيقي، أو لا تخلطوا صفاته تعالى الثابتة الحقة بالباطل الذي هو صفات نفوسكم، ولا تكتموها بحجاب صفات النفس، وأنتم تعلمون من علم توحيد الأفعال أن مصدر الفعل هو الصفة، فكما لم تسندوا الفعل إلى غيره لا تثبتوا صفته لغيره، وأقيموا الصلاة بمراقبة القلوب وآتوا الزكاة أي بالغوا في تزكية النفس عن الصفات الذميمة، لتحصل لكم التحلية بعد التخلية، أو أدوا زكاة الهمم، فإن لها زكاة كزكاة النعم، بل إن لكل شيء زكاة كما قيل :


كل شيء له زكاة تؤدى وزكاة الجمال رحمة مثلي

(واركعوا) أي اخضعوا لما يفعل بكم المحبوب، فالخضوع علامة الرضا الذي هو ميراث تجلي الصفات العلى، وحاصله ارضوا بقضائي عند مطالعة صفاتي، فإن لي أحبابا لسان حال كل منهم يقول :


وتعذيبكم عذب لدي وجوركم     علي بما يقضي الهوى لكم عدل

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث