الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أ

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية

[6929] حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ، ثنا عمرو العنقزي ، ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله: يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية قال: هذا في الوصية عند الموت يوصي ويشهد رجلين من المسلمين ما له وما عليه

[6930] حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا العباس بن الوليد ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا سعيد [ ص: 1229 ] ابن قتادة ، قوله: يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية فهذا رجل مات بغربة من الأرض ، وترك تركة ، وأوصى بوصية ، وشهد على وصيته رجلان

قوله تعالى: اثنان ذوا عدل

[6931] حدثنا علي بن الحسين ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ويحيى بن خلف ، قالا: ثنا عبد الأعلى ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، قال: قال ابن مسعود وسئل عن هذه الآية ، اثنان ذوا عدل منكم قال: هذا رجل مسافر ومعه مال فأدركه قدره ، فإن وجد رجلين من المسلمين دفع إليهما تركته وأشهد عليهما عدلين من المسلمين

[6932] حدثنا أبي ، ثنا أبو صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله: اثنان ذوا عدل منكم قال: إن مات وعنده المسلمون فأمره الله أن يشهد على وصيته عدلين من المسلمين

قوله تعالى: منكم

[6933] وبه عن ابن عباس ، قوله: اثنان ذوا عدل منكم قال: من المسلمين وروي عن عبيدة ، وسعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، ومجاهد ، ويحيى بن يعمر ، والسدي ، وقتادة ، ومقاتل بن حيان ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك

قوله تعالى: أو آخران من غيركم

[6934] حدثنا أبي ، ثنا سعيد بن عون ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير ، قال: قال ابن عباس في قوله: أو آخران من غيركم قال: من غير المسلمين من أهل الكتاب وروي عن عبيدة ، وشريح ، وسعيد بن المسيب ، ومحمد بن سيرين ، ويحيى بن يعمر ، وعكرمة ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وقتادة ، وأبي مجلز ، والسدي ، ومقاتل بن حيان ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك

الوجه الثاني

[6935] حدثنا أبي ، ثنا إسحاق بن الضيف ، ثنا خالد بن مخلد القطواني ، ثنا [ ص: 1230 ] عبد الله بن عبد الرحمن الجهني ، عن ابن شهاب ، في قوله: أو آخران من غيركم قال: هم من أهل الميراث

الوجه الثالث

[6936] حدثنا أبي ، ثنا الأنصاري محمد بن عبد الله ، ثنا أشعث ، عن الحسن ، في قوله: أو آخران من غيركم قال: من غير قومكم مسلمان

قوله تعالى: إن أنتم ضربتم في الأرض

[6937] حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ، ثنا عمرو العنقزي ، ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله: إن أنتم ضربتم في الأرض قال: في السفر

قوله تعالى: فأصابتكم مصيبة الموت

[6938] وبه عن السدي ، قوله: إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت قال: هذا في السفر ، الرجل يدركه الموت في السفر وليس بحضرته أحد من المسلمين ، فيدعو رجلين من اليهود أو النصارى والمجوس فيوحي إليهما ، ويرفع إليهما ميراثه فيقبلانه فإن رضي أهل الميت الوصية وعرفوا مال صاحبهم تركوا الرجلين ، فإن ارتابوا دفعوهما إلى السلطان وذلك ، قوله: فأصابتكم مصيبة الموت

[6939] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي ، فيما كتب إلي ، ثنا أصبغ بن الفرج ، قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، يقول في قوله: فأصابتكم مصيبة الموت قال: في أرض الكفر

قوله تعالى: تحبسونهما من بعد الصلاة

[6940] حدثنا العباس بن يزيد العبدي ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، في قوله: تحبسونهما من بعد الصلاة قال: صلاة العصر

قوله تعالى: فيقسمان بالله

[6941] حدثنا أبي ، أخبرنا الحسين بن زياد ، ثنا محمد بن سلمة ، عن محمد ابن [ ص: 1231 ] إسحاق ، عن أبي النضر ، عن باذان يعني أبا صالح مولى أم هانئ بنت أبي طالب ، عن ابن عباس ، عن تميم الداري ، في هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت قال: برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء ، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام ، فأتيا الشام لتجارتهما ، وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به الملك وهو عظم تجارته ، فمرض فأوصى إليهما ، وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله ، قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام ، فبعناه بألف درهم ، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء ، فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا ، وفقدوا الجام فسألونا عنه ، فقلنا: ما ترك غير هذا ، وما دفع إلينا غيره ، قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك ، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر ، ودفعت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها ، فوثبوا إليه أن يستحلفوه بما يقطع به على أهل دينه ، فحلف ، فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت إلى قوله: فيقسمان بالله فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم فحلفا ، فنزعت الخمسمائة من عدي بن بداء

[6942] أخبرنا محمد بن سعد العوفي ، فيما كتب إلي ، حدثني أبي ، ثنا عمي ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : فيقسمان بالله يقول: يحلفان بالله بعد الصلاة

[6943] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ، فيما كتب إلي ، ثنا أحمد بن مفضل ، ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله: فيقسمان بالله أن صاحبكم لبهذا أوصى وأن هذه لتركته

قوله تعالى: ارتبتم

[6944] حدثنا أبي ، ثنا أبو صالح كاتب الليث ، حدثني الليث ، حدثني عقيل ، قال ابن شهاب ، قوله: إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا قال: كانوا يقولون هي فيما بين أهل الميراث من المسلمين يشهد بعضهم الميت الذي يرثونه ويغيب عنه بعضهم ، فيشهد من شهده على ما أوصى به لذوي القربى وغيرهم فيخبرون من غاب عنهم [ ص: 1232 ] منهم بما حضروا من وصيته ، فإن سلموا جازت وصيته ، وإن ارتابوا في أن يكون بدلوا قول الميت ، وآثروا بالوصية من أرادوا ، وتركوا من لم يوص له الميت بشيء يحلف اللذان يشهدان على ذلك بعد الصلاة وهي صلاة المسلمين فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا الآية

قوله تعالى: لا نشتري به ثمنا

[6945] حدثنا عصام بن رواد ، ثنا آدم ، ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، في قوله: لا نشتري به ثمنا يقول: لا نأخذ عليه أجرا

[6946] قرئ على محمد بن الفضل ، ثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن مزاحم ، عن بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان ، قوله: لا نشتري به ثمنا قال: لا نشتري بأيماننا ثمنا من الدنيا ولو كان ذا قربى

[6947] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي ، فيما كتب إلي ، ثنا أصبغ بن الفرج ، قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، يقول في قوله: لا نشتري به ثمنا قال: لا نأخذ به رشوة

قوله تعالى: ولو كان ذا قربى

[6948] حدثنا أبو زرعة ، ثنا يحيى بن عبد الله ، حدثني عبد الله بن لهيعة ، حدثني عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، في قول الله ذا قربى يعني: قرابته

قوله تعالى: ولا نكتم شهادة الله

[6949] حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي ، ثنا علي بن عاصم ، عن داود ، عن عامر ، في قوله: (ولا نكتم شهادة ألله) يعني: بقطع الألف وخفض اسم الله على القسم

[6950] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي ، فيما كتب إلي ، ثنا أصبغ بن الفرج ، قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، يقول في قوله: ولا نكتم شهادة الله قال: وإن كان صاحبها بعيدا

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث