الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القسم الثاني في بيان هاء التأنيث المختلف فيها بين القراء في الإفراد والجمع

القسم الثاني في بيان هاء التأنيث المختلف فيها بين القراء في الإفراد والجمع .

وهذا القسم هو الذي أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية في بعض البيت الأخير من الباب بقوله رحمه الله تعالى :


وكل ما اختلف جمعا وفردا فيه بالتاء عرف

ا هـ

ويتحصل من قوله هذا قاعدة عامة . وهي أن كل ما اختلف القراء في قراءته بالإفراد والجمع فمرسوم بالتاء المفتوحة . وقد وقع ذلك في سبع كلمات في اثني عشر موضعا في القرآن الكريم . ومن بين الكلمات السبع كلمتان مضافتان إلى الاسم الظاهر والخمس الباقية غير مضافة .

أما المضافتان :

فالأولى منهما : " كلمت " وقد وقعت في أربعة مواضع في التنزيل :

الأولى : قوله تعالى : وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا بالأنعام .

الثاني والثالث : قوله تعالى : كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون وقوله سبحانه : إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون الموضعان بسورة سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام .

[ ص: 472 ] الرابع : قوله تعالى : وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار بسورة غافر جل وعلا . وقد اختلفت المصاحف في الموضع الثاني من يونس وكذلك موضع غافر والقياس فيهما التاء كما سيأتي .

والثانية : كلمة " غيابت الجب " في الموضعين بسورة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام ، أما الكلمات الخمس التي لم تضف فهي كالآتي :

الكلمة الأولى : كلمة " آيات " في موضعين :

أولهما : قوله تعالى : آيات للسائلين بسورة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام .

وثانيهما : قوله تعالى : وقالوا لولا أنـزل عليه آيات من ربه بالعنكبوت .

الكلمة الثانية : كلمة " الغرفات " في قوله تعالى : وهم في الغرفات آمنون بسبأ .

الكلمة الثالثة : كلمة " بينت " في قوله تعالى : فهم على بينت منه بفاطر جل وعلا .

الكلمة الرابعة : كلمة " ثمرات " في قوله تعالى : وما تخرج من ثمرات من أكمامها بفصلت .

الكلمة الخامسة : كلمة " جمالت " في قوله تعالى : كأنه جمالت صفر بالمرسلات .

وقد نظم كلمات هذا القسم شيخ مشايخي العلامة المتولي في كتابه " اللؤلؤ [ ص: 473 ] المنظوم " فقال رحمه الله تعالى :


وكل ما فيه الخلاف يجري     جمعا وفردا فبتاء فادر
وذا جمالات وآيات أتى     في يوسف والعنكبوت يا فتى
وكلمات وهو في الطول معا     أنعامه ثم بيونس معا
والغرفات في سبأ وبينت     في فاطر وثمرات فصلت
غيابات الجب وخلف ثاني     يونس والطول فع المعاني

ا هـ

وأما معرفة من قرأ فيها من القراء بالجمع ومن قرأ فيها منهم بالإفراد فقد تركنا ذكره هنا مراعاة للاختصار . ومن أراده فعليه بكتب الخلاف فهو مبسوط فيها .

وأما معرفة الوقف عليها فمن قرأ فيها بالجمع وقف عليها بالتاء كسائر الجموع ولو كان مذهبه الوقف بالهاء في الإفراد . ومن قرأ فيها بالإفراد وكان مذهبه الوقف بالتاء وقف بها . ومن كان مذهبه الوقف بالهاء وقف بها أيضا : وبالنسبة لحفص عن عاصم فيها فقد قرأ بالجمع في ثلاث كلمات في السبع ووقف عليها بالتاء كما هو مقرر وهي كلمة " آيات " في موضعيها بيوسف والعنكبوت و " الغرفات " في سبأ و " ثمرات " في فصلت .

وأما الكلمات الأربع الباقية فهي كلمة " غيابت " في الموضعين بيوسف وكلمة " بينت " بفاطر وكلمة " جمالت " بالمرسلات ولفظ " كلمت " في كل من الأنعام وغافر وموضعي يونس فقرأهن حفص عن عاصم بالإفراد ووقف عليهن بالتاء المفتوحة كما مذهبه غير أن لفظ " كلمت " في موضع غافر اختلف كتاب المصاحف فيه فرسمها بعضهم بالتاء المفتوحة وبعضهم بالهاء المربوطة . وكذلك اختلف في " كلمت " في الموضع الثاني من يونس فرسمت في المصاحف [ ص: 474 ] العراقية بالهاء وفي الشامية والمدنية بالتاء والأولى والقياس رسم موضع غافر والثاني من يونس بالتاء كما قال به الجمهور، وإليه أشار الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في " العقيلة " بعد ما أورد الخلاف في الموضعين بقوله : " وفيهما التاء أولى " ا هـ قال في نهاية القول المفيد : " وقطع ابن الجزري وغيره بأنهما بالتاء على ذلك شراح الجزرية ثم إنك إذا نظرت لرسمها هاء جاز لك الوقف عليهما بها لمن قرأهما بالإفراد . وإذا نظرت لرسمهما تاء أجريتهما كنظائرهما " ا هـ منه بلفظه .

وعلى هذا يتحصل لحفص عن عاصم حالة الوقف عليهما وجهان صحيحان :

الأول : الوقف عليهما بالتاء المفتوحة وهذا هو المشهور عند الجمهور لما تقدم .

والثاني : الوقف عليهما بالهاء المربوطة ولا بأس به .

وما ذكره صاحب العقد الفريد الكبير من قوله فيهما : " إنهما رسمتا في مصاحف العراق بالهاء وحفص من أهل العراق فوقفه عليهما بالهاء تبعا لمصحف بلده " ا هـ فهذا القول وإن كان صحيحا في كونهما مرسومتين في مصاحف أهل العراق بالهاء إلا أن ما يؤخذ منه أن حفصا ليس له فيهما إلا الوقف بالهاء فليس بذاك إذ هو مخالف لما عليه الجمهور من ورود الرواية عنه بالوقف عليهما بالتاء أيضا، وهذا هو المشهور عنه والمعول عليه كما مر إذ أن قاعدة حفص هنا أن يقف بالتاء في هاتين الكلمتين وسائر ما يماثلهما كما تقدم في عموم الباب . وإنما جاء عنه الوقف عليهما هنا بالهاء أيضا مراعاة للرسم الذي كتبت به مصاحف العراق [ ص: 475 ] ليس إلا فافهم ذلك . ويوافق حفصا على الوقف بالوجهين هنا من قرأ فيهما بالإفراد وكان مذهبه الوقف بالتاء في العموم وهم أبو بكر شعبة وحمزة وخلف العاشر فتأمل ، والله الموفق .

[ ص: 476 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث