الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد، فأراد به الله

421 [ ص: 486 ] 51 - باب: من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد، فأراد به الله وقال الزهري: أخبرني أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "عرضت علي النار وأنا أصلي". [فتح: 1 \ 527] .

431 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس قال: انخسفت الشمس، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: " أريت النار، فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع". [انظر: 29 - مسلم: 907 - فتح: 1 \ 528] .

التالي السابق


هذا التعليق أسنده البخاري في باب وقت الظهر عند الزوال كما ستعلمه. ثم ساق من حديث عطاء، عن ابن عباس قال: انخسفت الشمس، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: "أريت النار، فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع".

وهذا الحديث أخرجه في مواضع قريبا في الصلاة، والكسوف، وبدء الخلق، (النكاح) مطولا، ولم يعزه خلف في "أطرافه" إلى الصلاة، وعزاه إلى الباقي، وأخرجه مسلم والنسائي أيضا، [ ص: 487 ] وأبو داود مختصرا، ولم يذكر أنه رأى النار، ووقع في نسخة القاضي أبي عمر الهاشمي عن عطاء، عن أبي هريرة، وهو وهم نبه عليه ابن عساكر.

ثم الكلام عليه من أوجه:

أحدها:

في مطابقة التبويب لما ذكره نظر؛ لأنه لم يفعل ذلك مختارا، إنما عرض له بذلك بغير إخباره لمعنى أراده الله بينها للنساء وغيرهن، نبه على ذلك ابن التين، ثم الصلاة جائزة إلى كل شيء إذا لم يقصد الصلاة إليه وقصد بها وجه الله تعالى خالصا، ولا يضره استقبال شيء من المعبودات وغيرها، كما لم يضر الشارع ما رآه في قبلته من النار، وقد قال أشهب: وإن صلى إلى قبلة فيها تماثيل لم يعد، وهو مكروه.

قال الإسماعيلي: ليس ما أراه الله من النار حين أطلعه عليها بمنزلة نار يتوجه المرء إليها، وهي معبودة لقوم، ولا علم ما أري؛ ليخبرهم بما رآه فحكم من وضع الشيء بين يديه أو رآه قائما موضوعا فجعله أمام مصلاه وقبلته.

ثانيها:

الخسوف: بالخاء وبالكاف، وقيل: بالخاء للقمر، وبالكاف للشمس، فعلى هذا يكون مستعارا، وقيل: بالخاء إذا ذهب الضوء كله، وبالكاف إذا ذهب بعضه.

[ ص: 488 ] وقد روى حديث صلاة الكسوف تسعة عشر نفسا، جماعة بالكاف، وجماعة بالخاء، وجماعة بهما، وقيل: بالكاف والخاء لهما.

وقد بوب البخاري على ذلك في بابه، والأحاديث دالة عليه، وقيل: بالكاف تغيرهما، وبالخاء تغيبها في السواد، وحكم صلاة الكسوف يأتي في بابها إن شاء الله.

ثالثها:

فيه: أن النار مخلوقة الآن، وقد أبعد من أنكر ذلك من المعتزلة، ورآها رأي عين، كشف الله الحجب عنها فرآها معاينة، وكذا الجنة، كما كشف الله له عن المسجد الأقصى، ويحتمل أن تكون رؤية علم ووحي باطلاعه، وتعريفه من أمورها تفصيلا ما لم يعرفه قبل ذلك.

رابعها:

قوله: (أفظع) أي: فظيعا، والفظيع: الشديد الشنيع (...) وقيل: أراد منظرا أفظع منه فحذف منه، وهو كثير في كلامهم.

فائدة:

روي من حديث الحسن قال: حدثني سبعة رهط من الصحابة، أحدهم: أبو هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة في المسجد تجاهه حش [ ص: 489 ] أو حمام أو مقبرة، أخرجه ابن عدي وضعفه، وفيه آثار عن ابن عباس وغيره.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث