الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعريف الخاص وبيان المخصص

تعريف الخاص وبيان المخصص

والخاص : يقابل العام ، فهو الذي لا يستغرق الصالح له من غير حصر . والتخصيص : هو إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام ، والمخصص : إما متصل : وهو الذي لم يفصل فيه بين العام والمخصص له بفاصل ، وإما منفصل : وهو بخلافه : والمتصل خمسة : أحدها : الاستثناء ، كقوله تعالى : والذين يرمون [ ص: 218 ] المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا .

وقوله : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم .

الثاني : الصفة : كقوله تعالى : وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، فقوله : اللاتي دخلتم بهن صفة لـ " نسائكم " والمعنى : أن الربيبة من المرأة المدخول بها محرمة على الرجل حلال له إذا لم يدخل بها .

الثالث : الشرط : كقوله : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين، فقوله : إن ترك خيرا أي مالا ، شرط في الوصية .

وقوله : والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا أي قدرة على الأداء ، أو أمانة وكسبا .

الرابع : الغاية : كقوله : ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله .

وقوله : ولا تقربوهن حتى يطهرن .

الخامس : بدل البعض من الكل : كقوله تعالى : ولله على الناس حج [ ص: 219 ] البيت من استطاع إليه سبيلا ، فقوله : " من استطاع " بدل من " الناس " فيكون وجوب الحج خاصا بالمستطيع .

والمخصص المنفصل : ما كان في موضع آخر من آية أو حديث أو إجماع أو قياس . فما خص بالقرآن كقوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ، فهو عام في كل مطلقة حاملا كانت أو غير حامل ، مدخولا بها أو غير مدخول بها ، خص بقوله : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ، وبقوله : إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة .

وما خص بالحديث كقوله تعالى : وأحل الله البيع وحرم الربا ، خص من البيع البيوع الفاسدة التي ذكرت في الحديث ، كما في البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنه- قال : " نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن عسب الفحل " ، وفي الصحيحين عن ابن عمر : " أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع حبل الحبلة " وكان بيعا تبتاعه الجاهلية ، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها - واللفظ للبخاري ، إلى غير ذلك من الأحاديث .

ورخص من الربا العرايا الثابتة بالسنة فإنها مباحة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه : " أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق “ .

وما خص بالإجماع آية المواريث : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، خص منها بالإجماع الرقيق لأن الرق مانع من الإرث .

وما خص بالقياس آية الزنا : الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، خص منها العبد بالقياس على الأمة التي نص على [ ص: 220 ] تخصيصها عموم الآية في قوله تعالى : فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب . "

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث