الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ما يشمله الخطاب

اختلف في الخطاب الخاص بالرسول -صلى الله عليه وسلم- كقوله تعالى : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين .

وقوله : يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ، هل يشمل الأمة أم لا يشملها ؟

أ- فذهب قوم إلى أنه يشملها باعتباره قدوة لها .

ب- وذهب آخرون إلى أنه لا يشملها ; لأن الصيغة تدل على اختصاصه بها .

واختلفوا أيضا في الخطاب من الله تعالى بـ " يا أيها الناس " كقوله : يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ، هل يشمل الرسول أم لا ؟ والصحيح في ذلك أنه يشمله لعمومه وإن كان الخطاب قد ورد على لسانه ليبلغ غيره .

وقد فصل بعضهم فقال : إن اقترن الخطاب بـ " قل " لم يشمله لأن ظاهره البلاغ كقوله : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ، إلا شمله .

وما ورد في الخطاب مضافا إلى الناس أو المؤمنين كقوله : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، وقوله :

[ ص: 222 ] يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه .

فالمختار في الأول : أنه يشمل الكافر والعبد والأنثى .

والمختار في الثاني : أنه يشمل الأخيرين فقط لمراعاة التكليف بالنسبة إلى الجميع ، وخروج العبد عن بعض الأحكام كوجوب الحج والجهاد إنما هو لأمر عارض كفقره واشتغاله بخدمة سيده .

ومتى اجتمع المذكر والمؤنث غلب التذكير . وأكثر خطاب الله تعالى في القرآن بلفظ التذكير ، والنساء يدخلن في جملته . وقد يأتي ذكرهن بلفظ مفرد تبيينا وإيضاحا . وهذا لا يمنع دخولهن في اللفظ العام الصالح لهن ، كما جاء في قوله تعالى : ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى .

"

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث