الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 379 ] [ ص: 380 ] [ ص: 381 ] الباب الثاني :

في لزوم محبته - صلى الله عليه وسلم -

الفصل الأول : في لزوم محبته - صلى الله عليه وسلم -

قال الله - تعالى - : قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها [ التوبة : 24 ] الآية .

فكفى بهذا حضا ، وتنبيها ، ودلالة ، وحجة على إلزام محبته ، ووجوب فرضها ، وعظم خطرها ، واستحقاقه لها - صلى الله عليه وسلم - ، إذ قرع - تعالى - من كان ماله ، وأهله ، وولده أحب إليه من الله ، ورسوله ، وأوعدهم بقوله - تعالى - : فتربصوا حتى يأتي الله بأمره [ التوبة : 24 ] .

ثم فسقهم بتمام الآية ، وأعلمهم أنهم ممن ضل ، ولم يهده الله .

حدثنا أبو علي الغساني الحافظ فيما أجازنيه ، وهو مما قرأته على غير واحد ، قال : حدثنا سراج بن عبد الله القاضي ، حدثنا أبو محمد الأصيلي ، حدثنا المروزي ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ، ووالده ، والناس أجمعين .

وعن أبي هريرة نحوه . وعن أنس ، عنه - صلى الله عليه وسلم - ثلاث من كن فيه ، وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ، ورسوله أحب إليه مما سواهما . وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار .

وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي .

فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : لن يؤمن أحدكم حتى [ ص: 382 ] أكون أحب إليه من نفسه .

فقال عمر : والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي .

فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : الآن يا عمر .

قال سهل : من لم ير ولاية الرسول عليه في جميع الأحوال ، ويرى نفسه في ملكه - صلى الله عليه وسلم - لا يذوق حلاوة سنته ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه الحديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث