الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يعر

جزء التالي صفحة
السابق

يعر

يعر : اليعر واليعرة : الشاة أو الجدي يشد عن زبية الذئب أو الأسد ; قال البريق الهذلي وكان قد توجه قومه إلى مصر في بعث فبكى على فقدهم :


فإن أمس شيخا بالرجيع وولده ويصبح قومي دون أرضهم مصر     أسائل عنهم كلما جاء راكب
مقيما بأملاح كما ربط اليعر



والرجيع والأملاح : موضعان . وجعل نفسه في ضعفه وقلة حيلته كالجدي المربوط في الزبية ، وارتفع قوله ولده بالعطف على المضمر الفاعل في أمس . وفي حديث أم زرع : وترويه فيقة اليعرة ; هي بسكون العين العناق . واليعر : الجدي ، وبه فسر أبو عبيد قول البريق . والفيقة : ما يجتمع في الضرع بين الحلبتين . قال الأزهري : وهكذا قال ابن الأعرابي ، وهو الصواب ، ربط عند زبية الذئب أو لم يربط . وفي المثل : هو أذل من اليعر . واليعار : صوت الغنم ، وقيل : صوت المعزى ، وقيل : هو الشديد من أصوات الشاء . ويعرت تيعر [ ص: 319 ] وتيعر ، الفتح عن كراع يعارا ; قال :


وأما أشجع الخنثى فولوا     تيوسا بالشظي لها يعار



ويعرت العنز تيعر ، بالكسر ، يعارا ، بالضم : صاحت ; وقال :


عريض أريض بات ييعر حوله     وبات يسقينا بطون الثعالب



هذا رجل ضاف رجلا وله عتود ييعر حوله ، يقول : فلم يذبحه لنا وبات يسقينا لبنا مذيقا كأنه بطون الثعالب ; لأن اللبن إذا أجهد مذقه اخضر . وفي الحديث : لا يجيء أحدكم بشاة لها يعار ، وفي حديث آخر : بشاة تيعر أي تصيح . وفي كتاب عمير بن أفصى : إن لهم الياعرة أي ما له يعار ، وأكثر ما يقال لصوت المعز . وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنه - : مثل المنافق كالشاة الياعرة بين الغنمين ; قال ابن الأثير : هكذا جاء في مسند أحمد فيحتمل أن يكون من اليعار الصوت ، ويحتمل أن يكون من المقلوب ; لأن الرواية العائرة ، وهي التي تذهب كذا وكذا . واليعورة واليعور : الشاة تبول على حالبها وتبعر فيفسد اللبن ، قال الجوهري : هذا الحرف هكذا جاء ، قال : وقال أبو الغوث هو البعور ، بالباء ، يجعله مأخوذا من البعر والبول . قال الأزهري : هذا وهم ، شاة يعور إذا كانت كثيرة اليعار ، وكأن الليث رأى في بعض الكتب شاة يعور فصحفه وجعله شاة بعور ، بالباء . واليعارة : أن يعارض الفحل الناقة فيعارضها معارضة من غير أن يرسل فيها . قال ابن سيده : واعترض الفحل الناقة يعارة إذا عارضها فتنوخها ، وقيل : اليعارة أن لا تضرب مع الإبل ولكن يقاد إليها الفحل وذلك لكرمها ; قال الراعي يصف إبلا نجائب وأن أهلها لا يغفلون عن إكرامها ومراعاتها ، وليست للنتاج فهن لا يضرب فيهن فحل إلا معارضة من غير اعتماد ، فإن شاءت أطاعته ، وإن شاءت امتنعت منه ، فلا تكره على ذلك :


قلائص لا يلقحن إلا يعارة     عراضا ولا يشرين إلا غواليا



لا يشرين إلا غواليا أي لكونها لا يوجد مثلها إلا قليلا . قال الأزهري : قوله يقاد إليها الفحل محال ، ومعنى بيت الراعي هذا أنه وصف نجائب لا يرسل فيها الفحل ضنا بطرقها وإبقاء لقوتها على السير ; لأن لقاحها يذهب منتها ، وإذا كانت عائطا فهو أبقى لسيرها وأقل لتعبها ، ومعنى قوله إلا يعارة ، يقول : لا تلقح إلا أن يفلت فحل من إبل أخرى فيعير ويضربها في عيرانه ; وكذلك قال الطرماح في نجيبة حملت يعارة فقال :


سوف تدنيك من لميس سبنتا     ة أمارت بالبول ماء الكراض
أنضجته عشرين يوما ونيلت     حين نيلت يعارة في عراض


أراد أن الفحل ضربها يعارة ، فلما مضى عليها عشرون ليلة من وقت طرقها الفحل ألقت ذلك الماء الذي كانت عقدت عليه فبقيت منتها كما كانت ; قال أبو الهيثم : معنى اليعارة أن الناقة إذا امتنعت على الفحل عارت منه أي نفرت ، تعار ، فيعارضها الفحل في عدوها حتى ينالها فيستنيخها ويضربها . قال : وقوله يعارة إنما يريد عائرة فجعل يعارة اسما لها وزاد فيه الهاء ، وكان حقه أن يقال عارت تعير ، فقال تعار لدخول أحد حروف الحلق فيه . واليعر : ضرب من الشجر . وفي حديث خزيمة : وعاد لها اليعار مجرنثما ; قال ابن الأثير : هكذا جاء في رواية ، وفسر أنه شجرة في الصحراء تأكلها الإبل ، وقد وقع هذا الحديث في عدة تراجم . ويعر : بلد وبه فسر السكري ; قول ساعدة بن العجلان :


تركتهم وظلت بجر يعر     وأنت زعمت ذو خبب معيد



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث