الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة يغزى أهل الكفر مع كل فاسق من الأمراء وغير فاسق

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 352 ] مسألة :

ويغزى أهل الكفر مع كل فاسق من الأمراء ، وغير فاسق ، ومع المتغلب والمحارب ، كما يغزى مع الإمام ، ويغزوهم المرء وحده إن قدر أيضا ، قال الله - تعالى - : { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ، وقد ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم في أول باب من كتاب الجهاد هاهنا : السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية وقال - تعالى - { : انفروا خفافا وثقالا } ، وقد علم الله - تعالى - أنه ستكون أمراء فساق فلم يخصهم من غيرهم ، وكل من دعا إلى طاعة الله في الصلاة المؤداة كما أمر الله - تعالى - ، والصدقة الموضوعة مواضعها ، والمأخوذة في حقها ، والصيام كذلك ، والحج كذلك ، والجهاد كذلك ، وسائر الطاعات كلها ; ففرض إجابته للنصوص المذكورة . وكل من دعا من إمام - حق ، أو غيره - ، إلى معصية فلا سمع ، ولا طاعة ، كتاب الله أحق ، وشرط الله أوثق - وقال عليه السلام : { لكل امرئ ما نوى } .

وروينا من طريق البخاري نا أبو اليمان أخبرنا شعيب هو ابن أبي حمزة - عن الزهري عن سعيد بن المسيب : أن أبا هريرة قال { أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فنادى في الناس : إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر } .

930 - مسألة :

فمن غزا مع فاسق فليقتل الكفار وليفسد زروعهم ودورهم وثمارهم ، وليجلب النساء والصبيان ولا بد ، فإن إخراجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام فرض يعصي الله من تركه قادرا عليه ، وإثمهم على من غلهم ، وكل معصية فهي أقل من تركهم في الكفر وعونهم على البقاء فيه ، ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار وأمر بإسلام حريم المسلمين [ إليهم ] من أجل فسق رجل مسلم لا يحاسب غيره بفسقه ؟

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث