الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 265 ] وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين

وشروه : وباعوه، بثمن بخس : مبخوس ناقص عن القيمة نقصانا ظاهرا، أو زيف ناقص العيار، دراهم : لا دنانير، معدودة : قليلة، تعد عدا، ولا توزن، لأنهم كانوا لا يزنون إلا ما بلغ الأوقية، وهي الأربعون، ويعدون ما دونها، وقيل: للقليلة معدودة; لأن الكثيرة يمتنع من عدها; لكثرتها، وعن ابن عباس : كانت عشرين درهما، وعن السدي : اثنين وعشرين، وكانوا فيه من الزاهدين : ممن يرغب عما في يده فيبيعه بما طف من الثمن لأنهم التقطوه، والملتقط للشيء: متهاون به لا يبالي بما باعه، ولأنه يخاف أن يعرض له مستحق ينتزعه من يده فيبيعه من أول مساوم بأوكس الثمن، ويجوز أن يكون معنى: "وشروه": واشتروه، يعني: الرفقة من إخوته، وكانوا فيه من الزاهدين : لأنهم اعتقدوا أنه آبق، فخافوا أن يخطروا بمالهم فيه، ويروى أن إخوته اتبعوهم يقولون لهم: استوثقوا منه لا يأبق، وقوله: "فيه" : ليس من صلة "الزاهدين"; لأن الصلة لا تتقدم على الموصول، ألا تراك لا تقول: وكانوا زيدا من الضاربين، وإنما هو بيان، كأنه قيل: في أي شيء زهدوا ؟ فقال: زهدوا فيه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث