الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة من قال من أهل الكفر لا إله إلا الله

جزء التالي صفحة
السابق

940 - مسألة :

ومن قال من أهل الكفر مما سوى اليهود ، والنصارى ، أو المجوس : لا إله إلا الله ، أو قال : محمد رسول الله ، كان بذلك مسلما تلزمه شرائع الإسلام ، فإن أبى الإسلام قتل .

وأما من اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، فلا يكون مسلما بقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، إلا حتى يقول : وأنا مسلم ، أو قد أسلمت ، أو أنا بريء من كل دين حاشا الإسلام . روينا من طريق مسلم نا حرملة بن يحيى نا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه قال { لما حضرت أبا طالب الوفاة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عم قل : لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله } وذكر الحديث .

ومن طريق مسلم نا يعقوب الدورقي نا هشيم نا حصين هو ابن عبد الرحمن أخبرنا أبو ظبيان سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث قال { : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله ، فكف عنه الأنصاري ، وطعنته فقتلته فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا أسامة أقتلته بعدما قال : لا إله إلا الله ؟ قلت : يا رسول الله [ ص: 375 ] إنما كان متعوذا ؟ فقال : أقتلته بعدما قال : لا إله إلا الله ؟ فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم } .

قال أبو محمد : فهذا في آخر الإسلام ، وحديث أبي طالب في معظم الإسلام بعد أعوام منه ، وقد كف الأنصاري كما ترى عن قتله إذ قال : لا إله إلا الله ولم يلزم أسامة قود لأنه قتله وهو يظنه كافرا فليس قاتل عمد .

ومن طريق مسلم نا الحسن بن علي الحلواني نا أبو توبة هو الربيع بن نافع - نا معاوية يعني ابن سلام - عن زيد يعني أخاه أنه سمع أبا سلام قال : نا أبو أسماء الرحبي { أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه قال : كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود فقال : السلام عليك يا محمد ; فدفعته دفعة كاد يصرع منها ، فقال : لم تدفعني ؟ قلت : ألا تقول : يا رسول الله ؟ فقال اليهودي : إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي ثم ذكر الحديث ، وفي آخره إن اليهودي قال له : لقد صدقت وإنك لنبي ، ثم انصرف } . ففي هذا الخبر ضرب ثوبان رضي الله عنه اليهودي إذ لم يقل : رسول الله ، ولم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فصح أنه حق واجب ، إذ لو كان غير جائز لأنكره عليه - وفيه أن اليهودي قال له : إنك لنبي ، ولم يلزمه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ترك دينه .

ومن طريق البخاري نا عبد الله بن محمد نا أبو روح حرمي بن عمارة نا شعبة عن واقد هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال " سمعت أبي يحدث عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله } . وهذا كله قول الشافعي ، وأبي سليمان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث