الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 2200 ] بسم الله الرحمن الرحيم

205 - كتاب جامع فضائل أهل البيت رضي الله عنهم قال محمد بن الحسين رحمه الله :

قد ذكرت من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ما حضرني ذكره بمكة ، زادها الله شرفا وفضلهم كثير عظيم .

وأنا أذكر فضل أهل البيت ، حملة الدين ، ذكرهم الله عز وجل في كتابه في غير موضع ، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يباهل بهم ، فقال جل ذكره : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ) ، وهم : علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم .

وممن قال الله عز وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، وهم الذين غشاهم النبي صلى الله عليه وسلم بمرط له مرجل ، وقيل : بكساء خيبري وقال لهم : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . وهم علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم .

[ ص: 2201 ] وممن قال النبي صلى الله عليه وسلم : "كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري" ؛ فهم علي وفاطمة والحسن والحسين وجعفر الطيار وجميع أولاد علي وجميع أولاد فاطمة ، وجميع أولاد الحسن والحسين وأولاد أولادهم ، وذريتهم الطيبة المباركة ، وأولاد خديجة أبدا ، وأولاد جعفر الطيار أبدا ، رضوان الله عليهم أجمعين .

1690 - حدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني ، قال : حدثنا يحيى بن حاتم العسكري ، قال : حدثنا بشر بن مهران ، قال : حدثنا محمد بن دينار ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قدم وفد نجران على النبي صلى الله عليه وسلم العاقب والطيب ، فدعاهما إلى الإسلام فقالا : أسلمنا يا محمد [ ص: 2202 ] قبلك ، قال : "كذبتما ؛ إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام ؟" . قالا : هات ، أنبئنا قال : "حب الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير ، فلا مال ولا حياة" . قال : ودعاهما إلى الملاعنة ، فواعداه على أن يغادياه الغداة ، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ، ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيئا ، وأقرا له بالخراج ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر عليهم الوادي نارا" .

قال جابر : فيهم نزلت هذه الآية : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) .


قال الشعبي : ( أبناءنا وأبناءكم ) الحسن والحسين ( ونساءنا ونساءكم ) فاطمة ( وأنفسنا وأنفسكم ) : علي بن أبي طالب رضي الله عنهم .

[ ص: 2203 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية