الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
بسم الله الرحمن الرحيم

وبه أستعين

229 - كتاب مذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين قال محمد بن الحسين رحمه الله :

أما بعد : فإن سائلا سأل عن مذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، وكيف كانت منزلتهم عنده ؟ وهل كان متبعا لهم في خلافته بعدهم ؟ وهل حفظ عنه شيء من فضائلهم ؟ وهل غير في خلافته شيئا من سيرتهم ؟ فأحب السائل أن يعلم من ذلك ما يزيده محبة لجميعهم رضي الله عنهم وعن جميع الصحابة ، وعن جميع أزواجه أمهات المؤمنين ، وعن جميع أهل البيت .

فأجيب السائل إلى الجواب عنه مختصرا إن شاء الله ، والله الموفق للصواب من القول والعمل :

اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا يحفظ عنه الصحابة ومن تبعهم من التابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين ، إلا محبة لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم في حياتهم وفي خلافتهم وبعد وفاتهم .

فأما في خلافتهم فسامع لهم مطيع ، يحبهم ويحبونه ، ويعظم قدرهم [ ص: 2312 ] ويعظمون قدره ، صادق في محبته لهم ، مخلص في الطاعة لهم ، يجاهد من يجاهدون ، ويحب ما يحبون ، ويكره ما يكرهون ، يستشيرونه في النوازل فيشير مشورة ناصح مشفق محب ، فكثير من سيرتهم بمشورته جرت . فقبض أبو بكر رضي الله عنه فحزن لفقده حزنا شديدا ، وقتل عمر رضي الله عنه فبكى عليه بكاء طويلا ، وقتل عثمان رضي الله عنه ظلما فبرأه الله عز وجل من دمه ، وكان قتله عنده ظلما مبينا .

ثم ولي الخلافة بعدهم فعمل بسنتهم ، وسار بسيرتهم واتبع آثارهم وسلك طريقهم ، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضائلهم ، وخطب الناس في غير وقت فذكر شرفهم وذم من خالفهم ، وتبرأ من عدوهم ، وأمر باتباع سنتهم وسيرتهم ، فرضي الله عنه وعنهم ، هؤلاء الأربعة الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن ؛ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم" .

قال محمد بن الحسين رحمه الله :

فلن يحبهم إلا مؤمن تقي قد وفقه الله عز وجل للحق ، ولن يتخلف عن محبتهم أو عن محبة واحد منهم إلا شقي ، قد خطي به عن طريق الحق .

ومذهبنا فيهم أنا نقول في الخلافة والتفضيل : أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم .

ويقال - رحمكم الله - : إنه لا يجتمع حب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي [ ص: 2313 ] إلا في قلوب أتقياء هذه الأمة .

وقال سفيان الثوري رحمه الله : "لا يجتمع حب عثمان وعلي رضي الله عنهما إلا في قلوب نبلاء الرجال" .

1796 - وحدثنا أبو العباس أحمد الأشناني ، قال : حدثنا الربيع بن ثعلب قال : حدثنا إسماعيل بن علية .

التالي السابق


الخدمات العلمية