الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 2185 ] الجزء العشرون

قال محمد بن الحسين رحمه الله : المحمود الله على كل حال ، والمصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله الطيبين وسلم .

بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين [ ص: 2186 ] [ ص: 2187 ]

200 - باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها .

قال محمد بن الحسين :

اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها فضلها عظيم خيرها جزيل ، أكرمها الله العظيم بأن زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رزقت منه الأولاد الكرام ، وأولدها فاطمة الزهراء مهجة رسول الله صلى الله عليه وسلم . كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظم قدر خديجة ويكثر ذكرها ، ويغضب لها ويثني عليها ، كرامة منه لها .

بعث النبي صلى الله عليه وسلم وهي زوجته ، وهي أول من أسلم من النساء ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخبرها بما يشاهد من الوحي ، فتثبته وتعلمه إنك نبي ، وإنك عند الله كريم . ويتعبد لربه عز وجل في جبل حراء ، فتزوده وتعينه على عبادة ربه عز وجل ، وتحوطه بكل ما يحب فبشرها النبي صلى الله عليه وسلم بما أعد الله لها في الجنة من الكرامة ، أمره الله عز وجل أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب وهو الدر المجوف .

وقال صلى الله عليه وسلم : " خديجة بنت خويلد سيدة نساء عالمها" .

وقال صلى الله عليه وسلم : "حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآسية امرأة فرعون" . فرضي الله عنها وعن ذريتها المباركة .

وسأذكر من الأخبار ما دل على ما قلت إن شاء الله :

[ ص: 2188 ] 1678 - حدثنا أبو محمد يحيى بن صاعد ، قال : حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه ، والحسن بن أبي الربيع وأحمد بن منصور - واللفظ لابن عسكر - قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، قال : حدثني عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنهما قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، حبب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة ، فتزوده لمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حراء ، وجاءه الملك فيه فقال : اقرأ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "فقلت : إني لست بقارئ ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ فقلت : ما أنا بقارئ . فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) * ( خلق الإنسان من علق ) * ( اقرأ وربك الأكرم ) * ( الذي علم بالقلم ) * ( علم الإنسان ما لم يعلم ) فرجع ترجف بوادره حتى دخل على خديجة رضي الله عنها فقال : "زملوني زملوني" . فزملوه حتى يذهب عنه الروع ، فقال : "يا خديجة ما لي ؟ ! !" وأخبرها الخبر فقال : "قد خشيت علي" ، ققالت : كلا ! أبشر فوالله لا يخزيك الله عز وجل أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق .

[ ص: 2189 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية