الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1829 - حدثني عمر بن أيوب السقطي ، قال : حدثنا محمد بن معاوية بن مالج ، قال : حدثنا كثير بن مروان الفلسطيني ، عن الحسن بن عمارة ، عن المنهال بن عمرو ، عن سويد بن غفلة قال : مررت بنفر من الشيعة يتناولون أبا بكر ، وعمر رضي الله عنهما وينتقصونهما ، فدخلت على علي بن أبي [ ص: 2339 ] طالب رضي الله عنه فقلت : يا أمير المؤمنين ؛ مررت بنفر من أصحابك يذكرون أبا بكر وعمر بغير الذي هما فيه من الأمة أهلا ، ولولا أنهم يرون أنك تضمر لهما مثل ما أعلنوا ما اجترؤوا على ذلك .

قال علي رضي الله عنه : أعوذ بالله ، أعوذ بالله أن أضمر لهما إلا الذي أتمنى عليه المضي ، لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل ، أخوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه ووزيراه رحمة الله عليهما .

ثم قام دامع العين يبكي قابضا على يدي حتى دخل المسجد فصعد المنبر ، وجلس عليه متمكنا قابضا لحيته ينظر فيها وهي بيضاء حتى اجتمع له الناس ، ثم قام فتشهد بخطبة موجزة بليغة ثم قال : ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش وأبوي المسلمين بما أنا عنه متنزه ، وعما قالوا بريء ، وعلى ما قالوا معاقب . أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضهما إلا فاجر ردي ، صحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدق والوفاء ، يأمران وينهيان ويقضيان ويعاقبان فما يجاوزان فيما يصنعان رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى مثل رأيهما رأيا ولا يحب كحبهما أحدا . مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهما راض ، والمؤمنون عنهما راضون .

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر على صلاة المؤمنين فصلى بهم تسعة أيام في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قبض الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم واختار له ما عنده وولاه المؤمنون ذلك ، وفوضوا الزكاة إليه لأنهما مقرونتان ثم أعطوه البيعة طائعين غير مكرهين ، أنا أول من سن له ذلك من بني عبد المطلب وهو لذلك كاره يود [ ص: 2340 ] أحدا منا كفاه ذلك ، وكان والله خير من بقي وأرأفه رأفة وأثبته ورعا وأقدمه سنا وإسلاما ، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بميكائيل رأفة ورحمة ، وبإبراهيم عفوا ووقارا ، فسار فينا بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى على أجله ذلك .

ثم ولى الأمر بعده عمر رحمه الله ، واستأمر المسلمين في هذا ، فمنهم من رضي ومنهم من كره وكنت فيمن رضي ، فلم يفارق الدنيا حتى رضيه من كان كرهه ، فأقام الأمر على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه ، يتبع آثارهما كاتباع الفصيل أثر أمه فكان والله رفيقا رحيما بالضعفاء ، وللمؤمنين عونا ، وناصرا للمظلومين على الظالمين ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، ضرب الله عز وجل بالحق على لسانه ، وجعل الصدق من شأنه ، حتى كنا نظن أن ملكا ينطق على لسانه ، فأعز الله بإسلامه الإسلام ، وجعل هجرته للدين قواما ، وألقى الله عز وجل له في قلوب المنافقين الرهبة ، وفي قلوب المؤمنين المحبة ، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبريل عليه السلام . فظا غليظا على الأعداء ، وبنوح حنقا مغتاظا على الكفار ، الضراء على طاعة الله عز وجل آثر عنده من السراء على معصية الله .

فمن لكم بمثلهما ؟ ! رحمة الله عليهما ورزقنا المضي على أثرهما ، فإنه لا يبلغ مبلغهما إلا باتباع أثرهما والحب لهما ، فمن أحبني فليحبهما ، ومن لم يحبهما فقد أبغضني وأنا منه بريء ، ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشد العقوبة ، ولكنه لا ينبغي لي أن أعاقب قبل التقدم ، ألا فمن أتيت به يقول هذا بعد اليوم فإن عليه ما على المفتري ، ألا وإن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ، ثم الله أعلم بالخير أين هو . أقول قولي هذا ويغفر الله لي ولكم .

[ ص: 2341 ] 1830 - حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي ، قال : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، قال : حدثنا بشر بن حجر السامي ، قال : حدثنا حفص بن عمر الدارمي ، عن الحسن بن عمارة ، عن المنهال بن عمرو ، عن سويد بن غفلة قال : مررت بقوم من الشيعة ، وذكر نحوا من الحديث الذي قبله إلى آخره .

التالي السابق


الخدمات العلمية