الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
378 - حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، ثنا أبو ظفر ، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، عن عبد الصمد بن معقل بن منبه عن عمه وهب بن منبه قال : " كان عابد من عباد بني إسرائيل يعبد الله دهرا في صومعته ، فعف وزهد حتى شكته الشياطين إلى إبليس فقالوا : فلان قد أعيانا لا نصيب منه شيئا .

قال : فانتدب له إبليس بنفسه فأتاه فضرب ديره فقال : من هذا ؟ قال : أنا ابن سبيل افتح لي حتى آوي الليلة في ديرك . قال له العابد : هذه قرى منك غير بعيد ، صل إلى بعضها فأو فيها ، قال : اتق الله وافتح لي فإني أخاف اللصوص وأخاف السباع ، قال : ما أنا بالذي أفتح لك ، فسكت إبليس .

ثم ضرب ديره ، فقال : افتح لي ، قال : من هذا ؟ قال المسيح ، قال : إن تكن المسيح فليس لي إليك حاجة قد بلغت رسالات ربك فموعدك الآخرة .

فسكت إبليس ، ثم ضرب ديره فقال : افتح ، فقال : من أنت ؟ قال : أنا إبليس ، قال : ما أنا بالذي أفتح لك ، قال إبليس : لك الله ، ولك ، ولك ، وجعل يعاهده لا أعمل لك في مضرة أبدا افتح .

[ ص: 176 ] " قال : فنزل ففتح له الباب فصعد إبليس فجلس بين يديه . وقال : سلني عما شئت أخبرك ، قال : ما لي إليك حاجة ، قال : فقام إبليس فولى ، قال : فناداه أقبل قد بدا لي أن أسألك ، قال فسل ، قال : أي شيء أعون لكم في هلكة بني آدم ؟ قال : السكر ، فإنه إذا سكر ابن آدم لم يمتنع منا من شيء نريده ثم لعبنا به كما يلعب الصبيان بالكرة ، قال : وما ذاك ؟ قال : والحدة ، لو أن ابن آدم بلغ من عبادته ما يحيي الموتى بإذن الله ما يئسنا أن نصيبه في بعض غضبه ، قال : وماذا ؟ قال : والبخل ، قال : فنأتي ابن آدم فنقلل نعمة الله عنده ونكثر ما في أيدي الناس عنده حتى يبخل بحق الله في ماله فيهلك " .

[ ص: 177 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية