الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين ويل يومئذ للمكذبين

                                                                                                                                                                                                                                        لما ذكر عقوبة المكذبين، ذكر مثوبة المحسنين، فقال: إن المتقين أي: للتكذيب، المتصفين بالتصديق في أقوالهم وأفعالهم وأعمالهم، ولا يكونون كذلك إلا بأدائهم الواجبات، وتركهم المحرمات.

                                                                                                                                                                                                                                        في ظلال من كثرة الأشجار المتنوعة، الزاهرة البهية. وعيون جارية من السلسبيل، والرحيق وغيرهما، وفواكه مما يشتهون أي: من خيار الفواكه وأطيبها، ويقال لهم: كلوا واشربوا من المآكل الشهية، والأشربة اللذيذة هنيئا أي: من غير منغص ولا مكدر، ولا يتم هناؤه حتى يسلم الطعام والشراب من كل آفة ونقص، [ ص: 1926 ] وحتى يجزموا أنه غير منقطع ولا زائل، بما كنتم تعملون فأعمالكم هي السبب الموصل لكم إلى جنات النعيم المقيم، وهكذا كل من أحسن في عبادة الله وأحسن إلى عباد الله، ولهذا قال: إنا كذلك نجزي المحسنين ويل يومئذ للمكذبين ولو لم يكن لهم من هذا الويل إلا فوات هذا النعيم، لكفى به حزنا وحرمانا.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية